انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦347⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَامٍ ) وَلِلْأَصِيلِيّ مُحَمَّد هُوَ اِبْن سَلَامٍ.

قَوْله : ( مَا كَانَ يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي ) وَلِكَرِيمَة وَالْأَصِيلِيّ " أَمَا كَانَ " بِزِيَادَةِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام , وَلِمُسْلِمٍ كَيْف يَصْنَع بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ عَبْد اللَّه " لَا يَتَيَمَّم وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء شَهْرًا " وَنَحْوه لِأَبِي دَاوُدَ " قَالَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْف تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَة ".

قَوْله : ( فَكَيْف تَصْنَعُونَ فِي سُورَة الْمَائِدَة ) ولِلْكُشْمِيهَنِيّ " فَكَيْف تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة " وَسَقَطَ لَفْظ الْآيَة مِنْ رِوَايَة الْأَصِيلِيّ.

قَوْله : ( فَلَمْ تَجِدُوا ) هُوَ بَيَان لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا " وَهُوَ مُغَايِرٌ لِلتِّلَاوَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ ثُمَّ أَصْلَحَهَا عَلَى وَفْق الْآيَة , وَإِنَّمَا عَيَّنَ سُورَة الْمَائِدَة لِكَوْنِهَا أَظْهَر فِي مَشْرُوعِيَّة تَيَمُّم الْجُنُب مِنْ آيَة النِّسَاء لِتَقَدُّمِ حُكْم الْوُضُوء فِي الْمَائِدَة , قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَبْد اللَّه كَانَ يَرَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُلَامَسَةِ الْجِمَاع فَلِهَذَا لَمْ يَدْفَع دَلِيل أَبِي مُوسَى وَإِلَّا لَكَانَ يَقُول لَهُ الْمُرَاد مِنْ الْمُلَامَسَة اِلْتِقَاء الْبَشَرَتَيْنِ فِيمَا دُون الْجِمَاع , وَجَعْلُ التَّيَمُّم بَدَلًا مِنْ الْوُضُوء لَا يَسْتَلْزِم جَعْله بَدَلًا مِنْ الْغُسْل.

قَوْله : ( إِذَا بَرَدَ ) بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ ضَمَّهَا.

قَوْله : ( قُلْت وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا ) قَائِل ذَلِكَ هُوَ شَقِيق قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ الْأَعْمَش وَالْمَقُول لَهُ شَقِيق كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة حَفْص الَّتِي قَبْل هَذِهِ.

قَوْله : ( فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَع ) ظَاهِره أَنَّ ذِكْر أَبِي مُوسَى لِقِصَّةِ عَمَّار مُتَأَخِّرٌ عَنْ اِحْتِجَاجه بِالْآيَةِ , وَفِي رِوَايَة حَفْص الْمَاضِيَة اِحْتِجَاجه بِالْآيَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ اِحْتِجَاجه بِحَدِيثِ عَمَّار , وَرِوَايَة حَفْص أَرْجَحُ ; لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَة تَدُلّ عَلَى ضَبْط ذَلِكَ وَهِيَ

قَوْله : فَدَعْنَا مِنْ قَوْل عَمَّار كَيْف تَصْنَع بِهَذِهِ الْآيَة.

قَوْله : ( كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّة ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَأَصْله تَتَمَرَّغ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ.

قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك ) فِيهِ أَنَّ الْكَيْفِيَّة الْمَذْكُورَة مُجْزِئَةٌ فَيُحْمَل مَا وَرَدَ زَائِدًا عَلَيْهَا عَلَى الْأَكْمَل.

قَوْله : ( ظَهْر كَفّه بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْر شِمَاله بِكَفِّهِ ) كَذَا فِي جَمِيع الرِّوَايَات بِالشَّكِّ , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ تَحْرِير ذَلِكَ مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة أَيْضًا وَلَفْظه " ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينه وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله عَلَى الْكَفَّيْنِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه. وَفِيهِ الِاكْتِفَاء بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّيَمُّم , وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَاخْتَارَهُ. وَفِيهِ أَنَّ التَّرْتِيب غَيْر مُشْتَرَط فِي التَّيَمُّم , قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : اُخْتُلِفَ فِي لَفْظ هَذَا الْحَدِيث فَوَقَعَ عِنْد الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ ثُمَّ وَفِي سِيَاقه اِخْتِصَارٌ وَلِمُسْلِمٍ بِالْوَاوِ وَلَفْظه " ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَال عَلَى الْيَمِين وَظَاهِر كَفَّيْهِ وَوَجْهه " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْت : وَلَفْظه مِنْ طَرِيق هَارُون الْحَمَّال عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة " إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَضْرِب بِيَدَيْك عَلَى الْأَرْض ثُمَّ تَنْفُضهُمَا ثُمَّ تَمْسَح بِيَمِينِك عَلَى شِمَالك وَشِمَالك عَلَى يَمِينك ثُمَّ تَمْسَح عَلَى وَجْهك " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَة إِشْكَالٌ مِنْ خَمْسَة أَوْجُه : أَحَدُهَا الضَّرْبَة الْوَاحِدَة , وَفِي الطُّرُق الْأُخْرَى ضَرْبَتَانِ , وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَحّ الْمَنْصُوص ضَرْبَتَانِ. قُلْت : مُرَاد النَّوَوِيّ مَا يَتَعَلَّق بِنَقْلِ الْمَذْهَب.

قَوْله : ( أَلَمْ تَرَ عُمَر ) فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ وَكَرِيمَة " أَفَلَمْ " بِزِيَادَةِ فَاء , وَإِنَّمَا لَمْ يَقْنَع عُمَر بِقَوْلِ عَمَّار لِكَوْنِهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَال وَحَضَرَ مَعَهُ تِلْكَ الْقِصَّة كَمَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَة يَعْلَى بْن عُبَيْد , وَلَمْ يَتَذَكَّر ذَلِكَ عُمَر أَصْلًا , وَلِهَذَا قَالَ لِعَمَّار فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى : اِتَّقِ اللَّه يَا عَمَّار , قَالَ : إِنْ شِئْت لَمْ أُحَدِّث بِهِ فَقَالَ عُمَر : نُوَلِّيك مَا تَوَلَّيْت. قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى قَوْل عُمَر " اِتَّقِ اللَّه يَا عَمَّار " أَيْ فِيمَا تَرْوِيه وَتَثَبَّتَ فِيهِ , فَلَعَلَّك نَسِيت أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْك , فَإِنِّي كُنْت مَعَك وَلَا أَتَذَكَّرُ شَيْئًا مِنْ هَذَا , وَمَعْنَى قَوْل عَمَّار : إِنْ رَأَيْت الْمَصْلَحَة فِي الْإِمْسَاك عَنْ التَّحْدِيث بِهِ رَاجِحَة عَلَى التَّحْدِيث بِهِ وَافَقْتُك وَأَمْسَكْت فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْته فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ فِيهِ حَرَجٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَر : نُوَلِّيك مَا تَوَلَّيْت , أَيْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنِي لَا أَتَذَكَّرُهُ أَنْ لَا يَكُون حَقًّا فِي نَفْس الْأَمْر , فَلَيْسَ لِي مَنْعُك مِنْ التَّحْدِيث بِهِ.

قَوْله : ( زَادَ يَعْلَى ) هُوَ اِبْن عُبَيْد , وَاَلَّذِي زَادَهُ يَعْلَى فِي هَذِهِ الْقِصَّة قَوْل عَمَّار لِعُمَر " بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ " وَبِهِ يَتَّضِح عُذْر عُمَر كَمَا قَدَّمْنَاهُ , وَأَمَّا اِبْن مَسْعُود فَلَا عُذْر لَهُ فِي التَّوَقُّف عَنْ قَبُول حَدِيث عَمَّار , فَلِهَذَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْفُتْيَا بِذَلِكَ كَمَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ فِيهِ اِنْقِطَاعٌ عَنْهُ , وَرِوَايَة يَعْلَى بْن عُبَيْدٍ لِهَذَا الْحَدِيث وَصَلَهَا أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْهُ.

قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا ) لِلْكُشْمِيهَنِيّ " هَذَا ".

قَوْلُهُ : ( وَاحِدَة ) أَيْ مَسْحَة وَاحِدَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ