انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3483⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَبِي مَسْعُود ) هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ مَنْصُور عَنْ عَبْد الْمَلِك فَقَالَ " عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة " حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْعِلَل " قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو مَالِك الْأَشْجَعِيّ أَيْضًا عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة , قُلْت : رِوَايَته عِنْد أَحْمَد , وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُون رِبْعِيّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَسْعُود وَمِنْ حُذَيْفَة جَمِيعًا.

قَوْله : ( إِنْ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاس مِنْ كَلَام النُّبُوَّة ) النَّاس بِالرَّفْعِ فِي جَمِيع الطُّرُق وَيَجُوز النَّصْب أَيْ مِمَّا بَلَغَ النَّاس , وَقَوْله " مِنْ كَلَام النُّبُوَّة " أَيْ مِمَّا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء , أَيْ إِنَّهُ مِمَّا نَدَبَ إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاء وَلَمْ يُنْسَخ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرَائِعهمْ , لِأَنَّهُ أَمْر أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْعُقُول , وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَد وَغَيْرهمَا " النُّبُوَّة الْأُولَى " أَيْ الَّتِي قَبْل نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( فَاصْنَعْ مَا شِئْت ) هُوَ أَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر , أَوْ هُوَ لِلتَّهْدِيدِ أَيْ اِصْنَعْ مَا شِئْت فَإِنَّ اللَّه يَجْزِيك , أَوْ مَعْنَاهُ اُنْظُرْ إِلَى مَا تُرِيد أَنْ تَفْعَلهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَحَيَا مِنْهُ فَافْعَلْهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَحَيَا مِنْهُ فَدَعْهُ , أَوْ الْمَعْنَى أَنَّك إِذَا لَمْ تَسْتَحِ مِنْ اللَّه مِنْ شَيْء يَجِب أَنْ لَا تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ مِنْ أَمْر الدِّين فَافْعَلْهُ وَلَا تُبَالِ بِالْخَلْقِ , أَوْ الْمُرَاد الْحَثّ عَلَى الْحَيَاء وَالتَّنْوِيه بِفَضْلِهِ , أَيْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ صُنْع جَمِيع مَا شِئْت لَمْ يَجُزْ تَرْك الِاسْتِحْيَاء.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ