انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3497⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِك ) هُوَ اِبْن مَيْسَرَة , وَقَعَ مَنْسُوبًا فِي تَفْسِير حم عسق وَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى هُنَاكَ , وَدُخُوله فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة وَاضِح مِنْ جِهَة تَفْسِير الْمَوَدَّة الْمَطْلُوبَة فِي الْآيَة بِصِلَةِ الرَّحِم الَّتِي بَيْنه وَبَيْن قُرَيْش وَهُمْ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ , وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَة النَّسَب الَّتِي تُحَقَّقُ بِهَا صِلَة الرَّحِم , قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ قُرَيْش تَصِل الْأَرْحَام فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا دَعَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اللَّه خَالَفُوهُ وَقَاطَعُوهُ , فَأَمَرَهُمْ بِصِلَةِ الرَّحِم الَّتِي بَيْنه وَبَيْنهمْ. وَسَيَأْتِي بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ ( الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) فِي التَّفْسِير وَقَوْله هُنَا : " إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْش إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَة فَنَزَلَتْ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَة بَيْنِي وَبَيْنكُمْ " كَذَا وَقَعَ هُنَا مِنْ رِوَايَة يَحْيَى , وَهُوَ القَطَّانُ عَنْ شُعْبَة , وَوَقَعَ فِي التَّفْسِير مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَهُوَ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ " إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة " وَهَذِهِ الرِّوَايَة وَاضِحَة وَالْأُولَى مُشْكِلَة لِأَنَّهَا تُوهِم أَنَّ الْمَذْكُور بَعْد قَوْله " فَنَزَلْت " مِنْ الْقُرْآن وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَقَدْ مَشَى بَعْض الشُّرَّاح عَلَى ظَاهِره فَقَالَ : كَانَ هَذَا قُرْآنًا فَنُسِخَ , وَقَالَ غَيْره يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْآيَة فَنُسِبَ إِلَى النُّزُول مَجَازًا , وَهُوَ كَقَوْلِ حَسَّان فِي قَصِيدَته الْمَشْهُورَة : وَقَالَ اللَّه قَدْ أَرْسَلْت عَبْدًا يَقُول الْحَقّ لَيْسَ بِهِ خَفَاء يُرِيد أَنَّهُ مِنْ قَوْل اللَّه بِالْمَعْنَى. قُلْت : وَالَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله " فَنَزَلَتْ " لِلْآيَةِ الْمَسْئُول عَنْهَا وَهِيَ

قَوْله : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) وَقَوْله " إِلَّا أَنْ تَصِلُوا " كَلَام اِبْن عَبَّاس تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُعَاذ بْن مُعَاذ عَنْ شُعْبَة فَقَالَ فِي رِوَايَته " فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ بُطُون قُرَيْش إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَرَابَة فَنَزَلَتْ ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ) إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنْكُمْ " وَلَهُ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ شُعْبَة مِثْله لَكِنْ قَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَاد ذِكْر بَعْض الْآيَة بِالْمَعْنَى عَلَى جِهَة التَّفْسِير , وَسَبَب ذَلِكَ خَفَاء مَعْنَاهَا عَلَى سَعِيد بْن جُبَيْر , وَسَيَأْتِي ذِكْر مَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ فِي التَّفْسِير إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ