انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3517⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ ثَوْر بْن زَيْد ) هُوَ الدَّيْلِيّ الْمَدَنِيّ , وَأَبُو الْغَيْث شَيْخه اِسْمه سَالِم.

قَوْله : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَخْرُج رَجُل مِنْ قَحْطَان ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه وَلَكِنْ جَوَّزَ الْقُرْطُبِيّ أَنْ يَكُون جهجاه الَّذِي وَقَعَ ذِكْره فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " لَا تَذْهَب الْأَيَّام وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِك رَجُل يُقَال لَهُ جهجاه " أَخْرَجَهُ عَقِب حَدِيث الْقَحْطَانِيّ.

قَوْله : ( يَسُوق النَّاس بِعَصَاهُ ) هُوَ كِنَايَة عَنْ الْمُلْك , شَبَّهَهُ بِالرَّاعِي وَشَبَّهَ النَّاس بِالْغَنَمِ , وَنُكْتَة التَّشْبِيه التَّصَرُّف الَّذِي يَمْلِكهُ الرَّاعِي فِي الْغَنَم , وَهَذَا الْحَدِيث يَدْخُل فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مِنْ جُمْلَة مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل وُقُوعه وَلَمْ يَقَع بَعْد , وَقَدْ رَوَى نُعَيْم بْن حَمَّاد فِي الْفِتَن مِنْ طَرِيق أَرَطْأَة بْن الْمُنْذِر - أَحَد التَّابِعِينَ مِنْ أَهْل الشَّام - أَنَّ الْقَحْطَانِيّ يَخْرُج بَعْد الْمَهْدِيّ وَيَسِير عَلَى سِيرَة الْمَهْدِيّ , وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس بْن جَابِر الصَّدَفِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا " يَكُون بَعْد الْمَهْدِيّ الْقَحْطَانِيّ , وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونه " وَهَذَا الثَّانِي مَعَ كَوْنه مَرْفُوعًا ضَعِيف الْإِسْنَاد , وَالْأَوَّل مَعَ كَوْنه مَوْقُوفًا أَصْلَح إِسْنَادًا مِنْهُ , فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي زَمَن عِيسَى اِبْن مَرْيَم , لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا نَزَلَ يَجِد الْمَهْدِيّ إِمَام الْمُسْلِمِينَ , وَفِي رِوَايَة أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر " أَنَّ الْقَحْطَانِيّ يَعِيش فِي الْمُلْك عِشْرِينَ سَنَة " وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ كَيْف يَكُون فِي زَمَن عِيسَى يَسُوق النَّاس بِعَصَاهُ وَالْأَمْر إِنَّمَا هُوَ لِعِيسَى ؟ وَيُجَاب بِجَوَازِ أَنْ يُقِيمهُ عِيسَى نَائِبًا عَنْهُ فِي أُمُور مُهِمَّة عَامَّة , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي كِتَاب الْفِتَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ