حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَيْ اِبْن الْعَاصِ.
قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَمْزَة ) هُوَ السُّكَّرِيّ , وَالْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ سِوَى طَرَفَيْهِ وَقَدْ دَخَلَاهَا.
قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ) أَيْ اِبْن الْعَاصِ , فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير عَنْ الْأَعْمَش بِسَنَدِهِ " دَخَلْنَا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو حِين قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَة الْكُوفَة فَذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ".
قَوْله : ( فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ) أَيْ نَاطِقًا بِالْفُحْشِ , وَهُوَ الزِّيَادَة عَلَى الْحَدّ فِي الْكَلَام السَّيِّئ , وَالْمُتَفَحِّش الْمُتَكَلِّف لِذَلِكَ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفُحْش خُلُقًا وَلَا مُكْتَسِبًا , وَوَقَعَ عِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَبْد اللَّه الْجَدَلِيّ قَالَ " سَأَلْت عَائِشَة عَنْ خُلُق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا , وَلَا سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاق , وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ , وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَح " وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مِنْ وَجْه آخَر بِأَتَمّ مِنْ هَذَا السِّيَاق , وَيَأْتِي فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح , وَقَدْ رَوَى الْمُصَنِّف فِي الْأَدَب مِنْ حَدِيث أَنَس " لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا , كَانَ يَقُول لِأَحَدِنَا عِنْد الْمَعْتَبَة : مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينه " وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُوَاجِه أَحَدًا فِي وَجْهه بِشَيْءٍ يَكْرَههُ " وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَهُ عَنْ الرَّجُل الشَّيْء لَمْ يَقُلْ : مَا بَال فُلَان يَقُول ؟ وَلَكِنْ يَقُول : مَا بَال أَقْوَام يَقُولُونَ ".
قَوْله : ( وَكَانَ يَقُول ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم " قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
قَوْله : ( إِنَّ مِنْ خِيَاركُمْ أَحْسَنكُمْ أَخْلَاقًا ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " أَحَاسِنكُمْ وَحُسْن الْخَلْق : اِخْتِيَار الْفَضَائِل , وَتَرْك الرَّذَائِل. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم صَالِح الْأَخْلَاق " وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ " مَكَارِم " بَدَل " صَالِح " وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ قَالَتْ " مَا رَأَيْت أَحَدًا أَحْسَن خُلُقًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة " كَانَ خُلُقه الْقُرْآن , يَغْضَب لِغَضَبِهِ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ ".