حَدِيث عَائِشَة :
قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار ) بِتَقْدِيمِ الزَّاي عَلَى الرَّاء , وَهُوَ وَاسِطِيّ سَكَنَ بَغْدَاد , وَكَانَ مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث. وَسُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ فَإِنَّ الْحَسَن بْن الصَّبَّاح مَا لَحِقَ الثَّوْرِيّ , وَالثَّوْرِيُّ لَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيّ إِلَّا بِوَاسِطَةٍ.
قَوْله : ( لَوْ عَدَّهُ الْعَادّ لَأَحْصَاهُ ) أَيْ لَوْ عَدَّ كَلِمَاته أَوْ مُفْرَدَاته أَوْ حُرُوفه لَأَطَاقَ ذَلِكَ وَبَلَغَ آخِرهَا , وَالْمُرَاد بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة فِي التَّرْتِيل وَالتَّفْهِيم , هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , اِخْتَلَفَ الرُّوَاة فِي سِيَاقه بَسْطًا وَاخْتِصَارًا.
قَوْله : ( وَقَالَ اللَّيْث حَدَّثَنِي يُونُس ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي " الزُّهْرِيَّات " عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اللَّيْث.
قَوْله : ( أَلَا يُعْجِبك ) بِضَمِّ أَوَّله وَإِسْكَان ثَانِيه مِنْ الْإِعْجَاب وَبِفَتْحِ ثَانِيه وَالتَّشْدِيد مِنْ التَّعْجِيب.
قَوْله : ( أَبَا فُلَان ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , قَالَ عِيَاض : هُوَ مُنَادَى بِكُنْيَتِهِ. قُلْت وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَأَذْكُرُهُ , وَإِنَّمَا خَاطَبَتْ عَائِشَة عُرْوَة بِقَوْلِهَا " أَلَا يُعْجِبك " وَذَكَرَتْ لَهُ الْمُتَعَجَّب مِنْهُ فَقَالَتْ " أَبَا فُلَان " وَحَقّ السِّيَاق أَنْ تَقُول أَبُو فُلَان بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِل , لَكِنَّهُ جَاءَ هَكَذَا عَلَى اللُّغَة الْقَلِيلَة ثُمَّ حَكَتْ وَجْه التَّعَجُّب فَقَالَتْ " جَاءَ فَجَلَسَ إِلَخْ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِي وَكَرِيمَة " أَبُو فُلَان " وَلَا إِشْكَال فِيهَا. وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَة , فَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ هَارُون بْن مَعْرُوف وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن مَنْصُور الطُّوسِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان , لَكِنْ قَالَ " هَارُون عَنْ سُفْيَان عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة " وَقَالَ الطُّوسِيُّ " عَنْ سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ سُفْيَان عَنْ هِشَام عَنْ أَبِي يَعْلَى وَعَنْ أَبِي مَعْمَر عَنْ سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق الْقَعْنَبِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ , فَكَأَنَّ لِسُفْيَان فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَفِي رِوَايَة الْجَمِيع أَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " أَلَا يُعْجِبك أَبُو هُرَيْرَة , جَاءَ فَجَلَسَ " وَلِأَحْمَد وَمُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْه " أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَوَقَعَ لِلْقَابِسِيِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة بَعْدهَا مُثَنَّاة مَفْتُوحَة فِعْل مَاضٍ مِنْ الْإِتْيَان , وَفُلَان بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين وَهُوَ تَصْحِيف لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ مِنْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْكُنْيَة لَا بِلَفْظِ الِاسْم الْمُجَرَّد عَنْهَا , وَالْعَجَب أَنَّ الْقَابِسِيّ أَنْكَرَ عَيْن رِوَايَته , وَقَالَ عِيَاض : هِيَ الصَّوَاب لَوْلَا قَوْله بَعْده " جَاءَ ". قُلْت : لِأَنَّهُ يَصِير تَكْرَارًا.
قَوْله : ( وَكُنْت أُسَبِّح ) أَيْ أُصَلِّي نَافِلَة , أَوْ عَلَى ظَاهِره أَيْ أَذْكُر اللَّه , وَالْأَوَّل أَوْجَه.
قَوْله : ( وَلَوْ أَدْرَكْته لَرَدَدْت عَلَيْهِ ) أَيْ لَأَنْكَرْت عَلَيْهِ وَبَيَّنْت لَهُ أَنَّ التَّرْتِيل فِي التَّحْدِيث أَوْلَى مِنْ السَّرْد.
قَوْله : ( لَمْ يَكُنْ يَسْرُد الْحَدِيث كَسَرْدِكُمْ ) أَيْ يُتَابِع الْحَدِيث اِسْتِعْجَالًا بَعْضه إِثْر بَعْض لِئَلَّا يَلْتَبِس عَلَى الْمُسْتَمِع. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة بْن الْمُبَارَك عَنْ يُونُس " إِنَّمَا كَانَ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصْلًا , فَهْمًا تَفْهَمهُ الْقُلُوب " وَاعْتَذَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِأَنَّهُ كَانَ وَاسِع الرِّوَايَة كَثِير الْمَحْفُوظ , فَكَانَ لَا يَتَمَكَّن مِنْ الْمَهْل عِنْد إِرَادَة التَّحْدِيث كَمَا قَالَ بَعْض الْبُلَغَاء : أُرِيدَ أَنْ أَقْتَصِر فَتَتَزَاحَم الْقَوَافِي عَلَى فِيَّ.