حَدِيث اِبْن عُمَر " تُقَاتِلكُمْ الْيَهُود " الْحَدِيث تَقَدَّمَ مِنْ وَجْه آخَر فِي الْجِهَاد فِي " بَاب قِتَال الْيَهُود ".
قَوْله : ( تُقَاتِلكُمْ الْيَهُود فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ) فِي رِوَايَة أَحْمَد مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ " يَنْزِل الدَّجَّال هَذِهِ السَّبْخَة - أَيْ خَارِج الْمَدِينَة - ثُمَّ يُسَلِّط اللَّه عَلَيْهِ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَ شِيعَته , حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيّ لَيَخْتَبِئ تَحْت الشَّجَرَة وَالْحَجَر فَيَقُول الْحَجَر وَالشَّجَرَة لِلْمُسْلِمِ : هَذَا يَهُودِيّ فَاقْتُلْهُ " وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِقِتَالِ الْيَهُود وُقُوع ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الدَّجَّال وَنَزَلَ عِيسَى , وَكَمَا وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فِي قِصَّة خُرُوج الدَّجَّال وَنُزُول عِيسَى وَفِيهِ " وَرَاء الدَّجَّال سَبْعُونَ أَلْف يَهُودِيّ كُلّهمْ ذُو سَيْف مُحَلًّى. فَيُدْرِكهُ عِيسَى عِنْد بَاب لُدّ فَيَقْتُلهُ وَيَنْهَزِم الْيَهُود , فَلَا يَبْقَى شَيْء مِمَّا يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّه ذَلِكَ الشَّيْء فَقَالَ : يَا عَبْد اللَّه - لِلْمُسْلِمِ - هَذَا يَهُودِيّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ , إِلَّا الْغَرْقَد فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرهمْ " أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَأَصْله عِنْد أَبِي دَاوُدَ , وَنَحْوه فِي حَدِيث سَمُرَة عِنْد أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن , وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح. وَفِي الْحَدِيث ظُهُور الْآيَات قُرْب قِيَام السَّاعَة مِنْ كَلَام الْجَمَاد مِنْ شَجَرَة وَحَجَر , وَظَاهِره أَنَّ ذَلِكَ يَنْطِق حَقِيقَة. وَيَحْتَمِل الْمَجَاز بِأَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُمْ لَا يُفِيدهُمْ الِاخْتِبَاء وَالْأَوَّل أَوْلَى. وَفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَام يَبْقَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُقَاتِلكُمْ الْيَهُود " جَوَاز مُخَاطَبَة الشَّخْص وَالْمُرَاد مَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ , لِأَنَّ الْخِطَاب كَانَ لِلصَّحَابَةِ وَالْمُرَاد مَنْ يَأْتِي بَعْدهمْ بِدَهْرٍ طَوِيل , لَكِنْ لَمَّا كَانُوا مُشْتَرِكِينَ مَعَهُمْ فِي أَصْل الْإِيمَان نَاسَبَ أَنْ يُخَاطَبُوا بِذَلِكَ.