انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦364⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا رَوْحٌ ) هُوَ اِبْنُ عُبَادَةَ.

قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْقُل مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ قُرَيْش لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَة , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْل الْبَعْثَة , فَرِوَايَة جَابِر لِذَلِكَ مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة , فَإِمَّا أَنْ يَكُون سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ أَوْ مِنْ بَعْض مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ الْعَبَّاس , وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ الْعَبَّاس أَيْضًا اِبْنه عَبْد اللَّه وَسِيَاقه أَتَمُّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ " فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَاره وَقَالَ نُهِيت أَنْ أَمْشِي عُرْيَانًا " وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَاب الْحَجّ مَعَ بَقِيَّة فَوَائِده فِي بَاب بُنْيَان الْكَعْبَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْله : ( فَجَعَلْت ) أَيْ الْإِزَار , وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ " فَجَعَلْته " وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة وَتَقْدِيره : لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْك , وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَنِّي فَلَا حَذْف.

قَوْله : ( قَالَ فَحَلَّهُ ) يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَقُول جَابِر أَوْ مَقُول مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ.

قَوْله : ( فَمَا رُئِيَ ) بِضَمِّ الرَّاء بَعْدهَا هَمْزَة مَكْسُورَة , وَيَجُوز كَسْر الرَّاء بَعْدهَا مَدَّة ثُمَّ هَمْزَة مَفْتُوحَة , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَلَمْ يَتَعَرَّ بَعْد ذَلِكَ " وَمُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَة الْأَخِيرَة ; لِأَنَّهَا تَتَنَاوَل مَا بَعْد النُّبُوَّة فَيَتِمُّ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَال. وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَصُونًا عَمَّا يُسْتَقْبَح قَبْل الْبَعْثَة وَبَعْدهَا. وَفِيهِ النَّهْي عَنْ التَّعَرِّي بِحَضْرَةِ النَّاس , وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّق بِالْخَلْوَةِ بَعْد قَلِيل. وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَرَّى وَهُوَ صَغِير عِنْد حَلِيمَة فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ فَلَمْ يَعُدْ يَتَعَرَّى. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى نَفْي التَّعَرِّي بِغَيْرِ ضَرُورَة عَادِيَّة , وَاَلَّذِي فِي حَدِيث الْبَاب عَلَى الضَّرُورَة الْعَادِيَّة , وَالنَّفْي فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاق , أَوْ يَتَقَيَّد بِالضَّرُورَةِ الشَّرْعِيَّة كَحَالَةِ النَّوْم مَعَ الْأَهْل أَحْيَانًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ