قَوْله : ( عَنْ ثَابِت ) فِي رِوَايَة حِبَّانَ بْن هِلَال فِي التَّفْسِير عَنْ هَمَّام " حَدَّثَنَا ثَابِت ".
قَوْله : ( عَنْ أَنَس عَنْ أَبِي بَكْر ) فِي رِوَايَة حِبَّانَ الْمَذْكُورَة " حَدَّثَنَا أَنَس حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر ".
قَوْله : ( قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْغَار ) زَادَ فِي رِوَايَة حِبَّانَ الْمَذْكُورَة " فَرَأَيْت آثَار الْمُشْرِكِينَ " وَفِي رِوَايَة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هَمَّام فِي الْهِجْرَة " فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْم ".
قَوْله : ( لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ تَحْت قَدَمَيْهِ ) فِيهِ مَجِيء " لَوْ " الشَّرْطِيَّة لِلِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَوَّزَهُ بِمَجِيءِ الْفِعْل الْمُضَارِع بَعْدهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ ) , وَعَلَى هَذَا فَيَكُون قَالَهُ حَالَة وُقُوفهمْ عَلَى الْغَار , وَعَلَى الْقَوْل الْأَكْثَر يَكُون قَالَهُ بَعْد مُضِيّهمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى صِيَانَتهمَا مِنْهُمْ.
قَوْله : " لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ تَحْت قَدَمَيْهِ " فِي رِوَايَة مُوسَى " لَوْ أَنَّ بَعْضهمْ طَأْطَأَ بَصَره " وَفِي رِوَايَة حِبَّانَ " رَفَعَ قَدَمَيْهِ " وَوَقَعَ مِثْله فِي حَدِيث حُبْشِيّ بْن جُنَادَةَ أَخْرَجَهُ اِبْن عَسَاكِر , وَهِيَ مُشْكِلَة فَإِنَّ ظَاهِرهَا أَنَّ بَاب الْغَار اِسْتَتَرَ بِأَقْدَامِهِمْ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ اِسْتَتَرَ بِثِيَابِهِمْ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة حِبَّانَ الْمَذْكُورَة بِلَفْظِ " لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْت قَدَمَيْهِ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ عَفَّان عَنْ هَمَّام , وَوَقَعَ فِي مَغَازِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فِي قِصَّة الْهِجْرَة قَالَ : " وَأَتَى الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْجَبَل الَّذِي فِيهِ الْغَار الَّذِي فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعُوا فَوْقه , وَسَمِعَ أَبُو بَكْر أَصْوَاتهمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَمّ وَالْخَوْف , فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا ) وَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَة , وَفِي ذَلِكَ يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ( إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا ) الْآيَة " وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ قَالَ مَا فِي حَدِيث الْبَاب حِينَئِذٍ , وَلِذَلِكَ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ : ( لَا تَحْزَن ).
قَوْله : ( مَا ظَنّك يَا أَبَا بَكْر بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا ) فِي رِوَايَة مُوسَى " فَقَالَ اُسْكُتْ يَا أَبَا بَكْر , اِثْنَانِ اللَّه ثَالِثهمَا " وَقَوْله اِثْنَانِ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره نَحْنُ اِثْنَانِ , وَمَعْنَى ثَالِثهمَا نَاصِرهمَا وَمُعِينهمَا , وَإِلَّا فَاَللَّه ثَالِث كُلّ اِثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ , وَسَتَأْتِي الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي تَفْسِير بَرَاءَة. وَفِي الْحَدِيث مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر , وَفِيهِ أَنَّ بَاب الْغَار كَانَ مُنْخَفِضًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ ضَيِّقًا , فَقَدْ جَاءَ فِي " السِّيَر لِلْوَاقِدِيّ " أَنَّ رَجُلًا كَشَفَ عَنْ فَرْجه وَجَلَسَ يَبُول فَقَالَ أَبُو بَكْر " قَدْ رَآنَا يَا رَسُول اللَّه. قَالَ : لَوْ رَآنَا لَمْ يَكْشِف عَنْ فَرْجه " وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي قِصَّة الْهِجْرَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ( تَنْبِيهٌ ) : اُشْتُهِرَ أَنَّ حَدِيث الْبَاب تَفَرَّدَ بِهِ هَمَّام عَنْ ثَابِت , وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار , وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن شَاهِين فِي " الْأَفْرَاد " مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ ثَابِت بِمُتَابَعَةِ هَمَّام , وَقَدْ قَدَّمْت لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيث حُبْشِيّ بْن جُنَادَةَ , وَوَجَدْت لَهُ آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي " الْإِكْلِيل ".