حَدِيث أَبِي مُوسَى فِي قِصَّة الْقُفّ أَوْرَدَهَا مُخْتَصَرَة مِنْ طَرِيق أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِي مُوسَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر الصِّدِّيق.
قَوْله : ( فَسَكَتَ هُنَيْهَة ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْ قَلِيلًا.
قَوْله : ( قَالَ حَمَّاد وَحَدَّثَنَا عَاصِم ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَهُوَ بَقِيَّة الْإِسْنَاد الْمُتَقَدِّم , وَحَمَّاد هُوَ اِبْن زَيْد , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَحْده " وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا عَاصِم إِلَخْ " وَالْأَوَّل أَصْوَب , فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ يُوسُف الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب " حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب " فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِي آخِره " قَالَ حَمَّاد فَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَكَم وَعَاصِم أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عُثْمَان يُحَدِّث عَنْ أَبِي مُوسَى نَحْوًا مِنْ هَذَا , غَيْر أَنَّ عَاصِمًا زَادَ , فَذَكَرَ الزِّيَادَة. وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة لَكِنْ عَنْ عَلِيّ بْن الْحَكَم وَحْده أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخه عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل , وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مِنْهَال وَهُدْبَة بْن خَالِد كُلّهمْ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن الْحَكَم وَحْده بِهِ وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَة , ثُمَّ وَجَدْته فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ مِثْل رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله : ( وَزَادَ فِيهِ عَاصِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَان فِيهِ مَاء قَدْ كَشَفَ عَنْ رُكْبَته , فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَان غَطَّاهَا ) قَالَ اِبْن التِّين : أَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْحَدِيث بَلْ دَخَلَ لِرُوَاتِهَا حَدِيث فِي حَدِيث , وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْحَدِيث أَنَّ أَبَا بَكْر أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْته قَدْ اِنْكَشَفَ فَخِذه فَجَلَسَ أَبُو بَكْر , ثُمَّ دَخَلَ عُمَر , ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَان فَغَطَّاهَا الْحَدِيث. قُلْت : يُشِير إِلَى حَدِيث عَائِشَة " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْته كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَة " الْحَدِيث , وَفِيهِ " ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَان فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ , فَقَالَ : أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُل تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَة " وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جَوَاب عَائِشَة " إِنَّ عُثْمَان رَجُل حَيِيّ , وَإِنِّي خَشِيت إِنْ أَذِنْت لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَة لَا يَبْلُغ إِلَيَّ فِي حَاجَته اِنْتَهَى , وَهَذَا لَا يَلْزَم مِنْهُ تَغْلِيط رِوَايَة عَاصِم , إِذْ لَا مَانِع أَنْ يَتَّفِق لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَطِّي ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ حِين دَخَلَ عُثْمَان , وَأَنْ يَقَع ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ , وَلَا سِيَّمَا مَعَ اِخْتِلَاف مَخْرَج الْحَدِيثَيْنِ وَإِنَّمَا يُقَال مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ حَيْثُ تَتَّفِق الْمَخَارِج فَيُمْكِن أَنْ يَدْخُل حَدِيث فِي حَدِيث لَا مَعَ اِفْتِرَاق الْمَخَارِج كَمَا فِي هَذَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.