قَوْله : ( إِنِّي لَأَوَّل الْعَرَب رَمَى ) كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّة عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن الْمُطَّلِب , وَكَانَ الْقِتَال فِيهَا أَوَّل حَرْب وَقَعَتْ بَيْن الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ , وَهِيَ أَوَّل سَرِيَّة بَعَثَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَة الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَة , بَعَثَ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَابِغ لِيَلْقَوْا عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَتَرَامَوْا بِالسِّهَامِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمْ مُسَايَفَة , فَكَانَ سَعْد أَوَّل مَنْ رَمَى , ذَكَرَ ذَلِكَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار بِسَنَدٍ لَهُ وَقَالَ فِيهِ عَنْ سَعْد إِنَّهُ أَنْشَدَ يَوْمَئِذٍ : أَلَا هَلْ أَتَى رَسُول اللَّه أَنِّي حَمَيْت صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي وَذَكَرَهَا يُونُس بْن بُكَيْر فِي زِيَادَة الْمَغَازِي مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ نَحْوه , وَابْن سَعْد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعْد " أَنَا أَوَّل مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَ عُبَيْدَة بْن الْحَارِث سِتِّينَ رَاكِبًا ".
قَوْله : ( مَا لَهُ خِلْط ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ لَا يَخْتَلِط بَعْضه بِبَعْضٍ مِنْ شِدَّة جَفَافه وَتَفَتُّته.
قَوْله : ( ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَد ) أَيْ اِبْن خُزَيْمَةَ بْن مُدْرِكَة , وَكَانُوا مِمَّنْ شَكَاهُ لِعُمَر فِي الْقِصَّة الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانهَا فِي صِفَة الصَّلَاة , وَوَقَعَ عِنْد اِبْن بَطَّال أَنَّهُ عَرَّضَ فِي ذَلِكَ بِعُمَر بْن الْخَطَّاب وَلَيْسَ بِصَوَابٍ , فَإِنَّ عُمَر مِنْ بَنِي عَدِيّ بْن كَعْب بْن لُؤَيّ لَيْسَ مِنْ بَنِي أَسَد. وَوَقَعَ عِنْد النَّوَوِيّ " أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى " يَعْنِي رَهْط الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ , وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا.
قَوْله : ( تُعَزِّرنِي عَلَى الْإِسْلَام ) أَيْ تُؤَدِّبنِي , وَالْمَعْنَى تُعَلِّمنِي الصَّلَاة , أَوْ تُعَيِّرنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنهَا.
قَوْله : ( خِبْت ) أَيْ إِنْ كُنْت مُحْتَاجًا إِلَى تَعْلِيمهمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّته مَعَ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِن يُصَلِّي فِي صِفَةِ الصَّلَاة.
قَوْله : ( وَضَلَّ عَمَلِي ) فِي رِوَايَة اِبْن سَعْد عَنْ يَعْلَى بْن عُبَيْد عَنْ إِسْمَاعِيل " وَضَلَّ عَمَله " بِزِيَادَةِ هَاء السَّكْت.