قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى ) هُوَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى الْبَصْرِيّ السَّامِيّ بِالْمُهْمَلَةِ مِنْ بَنِي سَامَة بْن لُؤَيّ , وَخَالِد شَيْخه هُوَ الْحَذَّاء.
قَوْله : ( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّة أَمِينًا وَإِنَّ أَمِيننَا أَيَّتهَا الْأُمَّة ) صُورَته صُورَة النِّدَاء , لَكِنَّ الْمُرَاد فِيهِ الِاخْتِصَاص أَيْ أُمَّتنَا مَخْصُوصُونَ مِنْ بَيْن الْأُمَم , وَعَلَى هَذَا فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص , وَيَجُوز الرَّفْع , وَالْأَمِين هُوَ الثِّقَة الرَّضِيّ وَهَذِهِ الصِّفَة وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَة بَيْنه وَبَيْن غَيْره لَكِنَّ السِّيَاق يُشْعِر بِأَنَّ لَهُ مَزِيدًا فِي ذَلِكَ , لَكِنْ خَصَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ وَاحِد مِنْ الْكِبَار بِفَضِيلَةٍ وَوَصَفَهُ بِهَا , فَأَشْعَرَ بِقَدْرٍ زَائِد فِيهَا عَلَى غَيْره , كَالْحَيَاءِ لِعُثْمَان , وَالْقَضَاء لِعَلِيٍّ وَنَحْو ذَلِكَ. ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَنْ خَالِد الْحَذَّاء بِهَذَا الْإِسْنَاد مُطَوَّلًا وَأَوَّله " أَرْحَم أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْر , وَأَشَدّهمْ فِي أَمْر اللَّه عُمَر , وَأَصْدَقهمْ حَيَاء عُثْمَان , وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّه أُبَيٌّ , وَأَفْرَضهمْ زَيْد , وَأَعْلَمهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام مُعَاذ , أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّة أَمِينًا " الْحَدِيث وَإِسْنَاده صَحِيح , إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظ قَالُوا : إِنَّ الصَّوَاب فِي أَوَّله الْإِرْسَال وَالْمَوْصُول مِنْهُ مَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ , وَاَللَّه أَعْلَم.