قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عُقْبَة بْن الْحَارِث ) هَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَقَالَ زَمْعَة بْن صَالِح عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة " كَانَتْ فَاطِمَة تُنَقِّز - بِالْقَافِ وَالزَّاي أَيْ تُرَقِّص - الْحَسَن بْن عَلِيّ " فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث , وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَيَحْتَمِل إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُون كُلّ مِنْ أَبِي بَكْر وَفَاطِمَة تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ , أَوْ يَكُون أَبُو بَكْر عَرَفَ أَنَّ فَاطِمَة كَانَتْ تَقُول ذَلِكَ فَتَابَعَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَة.
قَوْله : ( بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّل صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ : " وَكَانَتْ فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام تُرَقِّص الْحَسَن وَتَقُول : اِبْنِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ " وَفِيهِ إِرْسَال , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهَا تَوَارَدَتْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي بَكْر أَوْ تَلَقَّى ذَلِكَ أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر.
قَوْله : ( لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ ) قَالَ اِبْن مَالِك كَذَا وَقَعَ بِرَفْعِ " شَبِيه " عَلَى أَنَّ لَيْسَ حَرْف عَطْف وَهُوَ مَذْهَب كُوفِيّ , قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " شَبِيه " اِسْم لَيْسَ , وَيَكُون خَبَرهَا ضَمِيرًا مُتَّصِلًا حُذِفَ اِسْتِغْنَاء عَنْ لَفْظه بِنِيَّتِهِ , وَنَحْوه قَوْله فِي خُطْبَة يَوْم النَّحْر " أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّة " وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي
قَوْله : " بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي شَبِيه فَيَكُون خَبَرًا بَعْد خَبَر أَوْ أَفْدِيه بِأَبِي وَشَبِيه بِالنَّبِيِّ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف. وَفِيهِ إِشْعَار بِعِلِّيَّةِ الشَّبَه لِلتَّفْدِيَةِ , وَفِي
قَوْله : " شَبِيه بِالنَّبِيِّ " مَا قَدْ يُعَارِض قَوْل عَلِيّ فِي صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَمْ أَرَ قَبْله وَلَا بَعْده مِثْله " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل , وَالْجَوَاب أَنْ يُحْمَل الْمَنْفِيّ عَلَى عُمُوم الشَّبَه وَالْمُثْبِت عَلَى مُعْظَمه , وَاَللَّه أَعْلَم.