حَدِيث عَمَّار ( إِنِّي لَأَعْلَم أَنَّهَا زَوْجَته ) أَيْ زَوْجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ) وَعِنْد اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن كَثِير عَنْ أَبِيهِ " حَدَّثَتْنَا عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ لَهَا أَمَا تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " فَلَعَلَّ عَمَّارًا كَانَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله فِي الْحَدِيث. " لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا " قِيلَ : الضَّمِير لِعِلِّيٍّ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَمَّار يَدْعُو إِلَيْهِ , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ اللَّهُ وَالْمُرَاد بِاتِّبَاعِ اللَّه اِتِّبَاع حُكْمه الشَّرْعِيّ فِي طَاعَة الْإِمَام وَعَدَم الْخُرُوج عَلَيْهِ , وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( وَقَرْن فِي بُيُوتكُنَّ ) فَإِنَّهُ أَمْر حَقِيقِيّ خُوطِبَ بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِهَذَا كَانَتْ أُمّ سَلَمَة تَقُول : لَا يُحَرِّكنِي ظَهْر بَعِير حَتَّى أَلْقَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعُذْر فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَوِّلَة هِيَ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر , وَكَانَ مُرَادهمْ إِيقَاع الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس وَأَخْذ الْقِصَاص مِنْ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , وَكَانَ رَأْي عَلِيّ الِاجْتِمَاع عَلَى الطَّاعَة وَطَلَب أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الْقِصَاص مِمَّنْ يَثْبُت عَلَيْهِ الْقَتْل بِشُرُوطِهِ.