قَوْله : ( جَمَعَ الْقُرْآن ) أَيْ اِسْتَظْهَرَهُ حِفْظًا.
قَوْله : ( وَأَبُو زَيْد ثُمَّ قَالَ أَنَس : هُوَ أَحَد عُمُومَتِي ) ذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَنَّ اِسْمه أَوْس , وَعَنْ يَحْيَى بْن مَعِين هُوَ ثَابِت بْن زَيْد , وَقِيلَ هُوَ سَعْد بْن عُبَيْد بْن النُّعْمَان وَبِذَلِكَ جَزَمَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخه أَبِي بَكْر بْن صَدَقَة قَالَ : وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ الْقَارِئ وَكَانَ عَلَى الْقَادِسِيَّة وَاسْتُشْهِدَ بِهَا , وَهُوَ وَالِد عُمَيْر بْن سَعْد. وَعَنْ الْوَاقِدِيّ : هُوَ قَيْس بْن السَّكَن بْن قَيْس بْن زَعْوَر بْن حَرَام الْأَنْصَارِيّ النَّجَّارِيّ , وَيُرَجِّحهُ قَوْل أَنَس " أَحَد عُمُومَتِي " فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلَة بَنِي حَرَام , وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُعَارِض حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو " اِسْتَقْرِئُوا الْقُرْآن مِنْ أَرْبَعَة " فَذَكَرَ اِثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَة وَلَمْ يَذْكُر اِثْنَيْنِ , لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُقَال لَا يَلْزَم مِنْ الْأَمْر بِأَخْذِ الْقِرَاءَة عَنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ اِسْتَظْهَرُوهُ جَمِيعه , وَإِمَّا أَنْ لَا يُؤْخَذ بِمَفْهُومِ حَدِيث أَنَس لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ قَوْله " جَمَعَهُ أَرْبَعَة " أَنْ لَا يَكُون جَمَعَهُ غَيْرهمْ , فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقَع جَمْعه لِأَرْبَعَةٍ مِنْ قَبِيلَة وَاحِدَة إِلَّا لِهَذِهِ الْقَبِيلَة وَهِيَ الْأَنْصَار , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى جَمْع الْقُرْآن فِي كِتَاب فَضَائِل الْقُرْآن.