قَوْله : ( مَا حَجَبَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مَا مَنَعَنِي مِنْ الدُّخُول إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي بَيْته فَاسْتَأْذَنْت عَلَيْهِ , وَلَيْسَ كَمَا حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى إِطْلَاقه فَقَالَ كَيْف جَازَ لَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَى مُحَرَّمٍ بِغَيْرِ حِجَاب ؟ ثُمَّ تَكَلَّفَ فِي الْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد مَجْلِسه الْمُخْتَصّ بِالرِّجَالِ , أَوْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحِجَابِ مَنْع مَا يَطْلُبهُ مِنْهُ. قُلْت : وَقَوْله : " مَا حَجَبَنِي " يَتَنَاوَل الْجَمِيع مَعَ بُعْد إِرَادَة الْأَخِير.
قَوْله : ( وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ ) فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل " إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي " وَرَوَى أَحْمَد وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق الْمُغِيرَة بْن شُبَيْل عَنْ جَرِير قَالَ : " لَمَّا دَنَوْت مِنْ الْمَدِينَة أَنَخْت ثُمَّ لَبِسْت حُلَّتِي فَدَخَلْت , فَرَمَانِي النَّاس بِالْحَدَقِ , فَقُلْت : هَلْ ذَكَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , ذَكَرَك بِأَحْسَن ذِكْر فَقَالَ : يَدْخُل عَلَيْكُمْ رَجُل مِنْ خَيْر ذِي يَمَنٍ , عَلَى وَجْهه مَسْحَة مَلَكٍ ".