انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3829⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : فِي حَدِيث جَابِر ( لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَة ) هُوَ مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة , وَلَعَلَّ جَابِرًا سَمِعَهُ مِنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَاب الْحَجّ. وَقَوْله : " يَقِك مِنْ الْحِجَارَة فَخَرَّ إِلَى الْأَرْض " فِيهِ حَذْف تَقْدِيره : فَفَعَلَ ذَلِكَ فَخَرَّ. وَفِي حَدِيث أَبِي الطُّفَيْل الْمَذْكُور آنِفًا " فَبَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُل الْحِجَارَة مَعَهُمْ إِذْ اِنْكَشَفَتْ عَوْرَته , فَنُودِيَ يَا مُحَمَّد غَطِّ عَوْرَتك , فَذَلِكَ فِي أَوَّل مَا نُودِيَ , فَمَا رُئِيَتْ لَهُ عَوْرَة قَبْل وَلَا بَعْد " وَقَوْله : " طُمِحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاء " أَيْ اِرْتَفَعَتْ. وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَبْعَث " وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ لِي يُحَدِّث عَمَّا كَانَ اللَّه يَحْفَظهُ فِي صِغَره أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتنِي فِي غِلْمَان مِنْ قُرَيْش نَنْقُل حِجَارَة لِبَعْضِ مِمَّا تَلْعَب بِهِ الْغِلْمَان , كُلّنَا قَدْ تَعَرَّى وَأَخَذَ إِزَاره فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَته يَحْمِل عَلَيْهِ الْحِجَارَة , إِذْ لَكَمَنِي لَاكِم مَا أَرَاهُ , ثُمَّ قَالَ : شُدَّ عَلَيْك إِزَارك , قَالَ فَشَدَدْته عَلَيَّ , ثُمَّ جَعَلْت أَحْمِل وَإِزَارِي عَلَيَّ مِنْ بَيْن أَصْحَابِي " قَالَ السُّهَيْلِيّ : إِنَّمَا وَرَدَتْ هَذِهِ الْقِصَّة فِي بُنْيَان الْكَعْبَة , فَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صِغَره فَهِيَ قِصَّة أُخْرَى : مَرَّة فِي الصِّغَر وَمَرَّة فِي حَال الِاكْتِهَال. قُلْت : وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْكَبِير غُلَام إِذَا فَعَلَ فِعْل الْغِلْمَان فَلَا يَسْتَحِيل اِتِّحَاد الْقِصَّة اِعْتِمَادًا عَلَى التَّصْرِيح بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي حَدِيث أَبِي الطُّفَيْل.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ