قَوْله : ( كَانَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار.
قَوْله : ( شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَة ) لَمْ يُسَمِّهِمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ; وَنُقِلَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد - وَهُوَ الْجُعْفِيُّ - أَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ : أَحَدهمَا : الْبَرَاء بْن مَعْرُور , كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه يَعْنِي الْمُصَنِّف , فَعَلَى هَذَا فَتَفْسِير الْمُبْهَم مِنْ كَلَامه , لَكِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ كَلَام اِبْن عُيَيْنَةَ مِنْ وَجْه آخَر عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ , فَتَرَجَّحَتْ رِوَايَة أَبِي ذَرّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " قَالَ سُفْيَان : خَالَاهُ الْبَرَاء بْن مَعْرُور وَأَخُوهُ " وَلَمْ يُسَمِّهِ , وَالْبَرَاء بِتَخْفِيفِ الرَّاء وَمَعْرُور بِمُهْمَلَاتِ يُقَال إِنَّهُ كَانَ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَنْصَار , وَأَوَّل مَنْ بَايَعَ فِي الْعَقَبَة الثَّانِيَة كَمَا تَقَدَّمَ , وَمَاتَ قَبْل قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة بِشَهْرٍ وَاحِد , وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَة فِي قِصَّة ذَكَرَهَا اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره , وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الدِّمْيَاطِيّ فَقَالَ : أُمّ جَابِر هِيَ أُنَيْسَة بِنْت غَنَمَة بْن عَدِيّ وَأَخَوَاهَا ثَعْلَبَة وَعَمْرو وَهُمَا خَالَا جَابِر , وَقَدْ شَهِدَا الْعَقَبَة الْأَخِيرَة. وَأَمَّا الْبَرَاء بْن مَعْرُور فَلَيْسَ مِنْ أَخْوَال جَابِر قُلْت : لَكِنْ مِنْ أَقَارِب أُمّه , وَأَقَارِب الْأُمّ يُسَمُّونَ أَخْوَالًا مَجَازًا , وَقَدْ رَوَى اِبْن عَسَاكِر بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ جَابِر قَالَ : " حَمَلَنِي خَالِي الْحُرّ بْن قِيسَ فِي السَّبْعِينَ رَاكِبًا الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَار , فَخَرَجَ إِلَيْنَا مَعَهُ الْعَبَّاس عَمّه فَقَالَ : يَا عَمّ , خُذْ لِي عَلَى أَخْوَالك " فَسَمَّى الْأَنْصَار أَخْوَال الْعَبَّاس لِكَوْنِ جَدَّته أُمّ أَبِيهِ عَبْد الْمُطَّلِب مِنْهُمْ , وَسَمَّى الْحُرّ بْن قَيْس خَاله لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِب أُمّه وَهُوَ اِبْن عَمّ الْبَرَاء بْن مَعْرُور , فَلَعَلَّ قَوْل سُفْيَان " وَأَخُوهُ " عَنَى بِهِ الْحُرّ بْن قَيْس , وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ أَخًا وَهُوَ اِبْن عَمّ لِأَنَّهُمَا فِي مَنْزِلَة وَاحِدَة فِي النَّسَب , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْهِيم مِثْل اِبْن عُيَيْنَةَ , لَكِنْ لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ أَهْل السِّيَر الْحُرّ بْن قَيْس فِي أَصْحَاب الْعَقَبَة , فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ , فَعَلَى هَذَا فَالْخَال الْآخَر لِجَابِرٍ إِمَّا ثَعْلَبَة وَإِمَّا عَمْرو , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.