انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3973⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة.

قَوْله : ( كَانَ فِي الزُّبَيْر ثَلَاث ضَرَبَات بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقه ) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِب الزُّبَيْر مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ هِشَام أَنَّ الضَّرَبَات الثَّلَاث كُنَّ فِي عَاتِقه , وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ.

قَوْله : ( أَصَابِعِي فِيهَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فِيهِنَّ " زَادَ فِي الْمَنَاقِبِ وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا " أَلْعَب وَأَنَا صَغِير ".

قَوْله : ( ضَرَبَ ثِنْتَيْنِ يَوْم بَدْر وَوَاحِدَة يَوْم الْيَرْمُوك ) فِي رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ ضُرِبَ يَوْم الْيَرْمُوك ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقه وَبَيْنهمَا ضَرْبَة ضُرِبَهَا يَوْم بَدْر , فَإِنْ كَانَ اِخْتِلَافًا عَلَى هِشَام فَرِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك أَثْبَت لِأَنَّ فِي حَدِيث مَعْمَر عَنْ هِشَام مَقَالًا , وَإِلَّا فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِيهِ فِي غَيْر عَاتِقه ضَرْبَتَانِ أَيْضًا فَيُجْمَع بِذَلِكَ بَيْن الْخَبَرَيْنِ. وَوَقْعَة الْيَرْمُوك كَانَتْ أَوَّل خِلَافَة عُمَر بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالرُّوم بِالشَّامِ سَنَة ثَلَاث عَشَر وَقِيلَ : سَنَة خَمْسَة عَشَر , وَيُؤَيِّد الْأَوَّل قَوْله فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده إِنَّ سِنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر كَانَ عَشْر سِنِينَ , وَالْيَرْمُوك - بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَسُكُون الرَّاء - مَوْضِع مِنْ نَوَاحِي فِلَسْطِين , وَيُقَال إِنَّهُ نَهْر , وَالتَّحْرِير أَنَّهُ مَوْضِع بَيْن أَذْرِعَات وَدِمَشْق كَانَتْ بِهِ الْوَاقِعَة الْمَشْهُورَة , وَقُتِلَ فِي تِلْكَ الْوَقْعَة مِنْ الرُّوم سَبْعُونَ أَلْفًا فِي مَقَام وَاحِد , لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَلْسَلُوا أَنْفُسهمْ لِأَجْلِ الثَّبَات , فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ الْهَزِيمَة قُتِلَ أَكْثَرهمْ , وَكَانَ اِسْم أَمِير الرُّوم مِنْ قَبْل هِرَقْل بَاهَان أَوَّله مُوَحَّدَة وَيُقَال مِيم , وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة الْأَمِير عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمئِذٍ , وَيُقَال إِنَّهُ شَهِدَهَا مِنْ أَهْل بَدْر مِائَة نَفْس وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( قَالَ عُرْوَة وَقَالَ لِي عَبْد الْمَلِك إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَكَانَ عُرْوَة مَعَ أَخِيهِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر لَمَّا حَاصَرَهُ الْحَجَّاج بِمَكَّة , فَلَمَّا قُتِلَ عَبْد اللَّه أَخَذَ الْحَجَّاج مَا وَجَدَهُ لَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عَبْد الْمَلِك , فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ سَيْف الزُّبَيْر الَّذِي سَأَلَ عَبْد الْمَلِك عُرْوَة عَنْهُ , وَخَرَجَ عُرْوَة إِلَى عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان بِالشَّامِ.

قَوْله : ( فَلَّة ) بِفَتْحِ الْفَاء ( فُلَّهَا ) بِضَمِّ الْفَاء , أَيْ كُسِرَتْ قِطْعَة مِنْ حَدّه.

قَوْله : ( قَالَ صَدَقْت , بِهِنَّ فُلُول مِنْ قِرَاع الْكَتَائِب ) هَذَا شَطْر مِنْ بَيْت مَشْهُور مِنْ قَصِيدَة مَشْهُورَة لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ وَأَوَّلهَا : كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَة نَاصِب وَلَيْل أُقَاسِيه بَطِيء الْكَوَاكِب يَقُول فِيهَا : وَلَا عَيْب فِيهِمْ غَيْر أَنَّ سُيُوفهمْ بِهِنَّ فُلُول مِنْ قِرَاع الْكَتَائِب وَهُوَ مِنْ الْمَدْح فِي مَعْرِض الذَّمّ , لِأَنَّ الْفُلّ فِي السَّيْف نَقْص حِسِّيّ , لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ دَلِيلًا عَلَى قُوَّة سَاعِد صَاحِبه كَانَ مِنْ جُمْلَة كَمَالِهِ.

قَوْله : ( قَالَ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة وَهُوَ مَوْصُول أَيْضًا , وَقَوْله : " فَأَقَمْنَاهُ " أَيْ ذَكَرْنَا قِيمَته , تَقُول قَوَّمْت الشَّيْء وَأَقَمْته أَيْ ذَكَرْت مَا يَقُوم مَقَامه مِنْ الثَّمَن.

قَوْله : ( وَأَخَذَهُ بَعْضنَا ) أَيْ بَعْض الْوَرَثَة , وَهُوَ عُثْمَان بْن عُرْوَة أَخُو هِشَام , وَقَوْله : " وَلَوَدِدْت إِلَخْ " هُوَ مِنْ كَلَام هِشَام.

قَوْله : ( حَدَّثَنِي فَرْوَة ) هُوَ اِبْن مَغْرَاء بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة مَمْدُود , وَعَلِيّ هُوَ اِبْن مُسْهِر , وَهِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَة. وَقَوْله مُحَلًّى بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيد اللَّام مِنْ الْحِلْيَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ