انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3986⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث الْبَرَاء فِي قِصَّة الرُّمَاة يَوْم أُحُد , وَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ , وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي غَزْوَة أُحُد وَالْمُرَاد مِنْهُ.

قَوْله : ( أَصَابَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر أَرْبَعِينَ وَمِائَة : سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا ) هَذَا هُوَ الْحَقّ فِي عَدَد الْقَتْلَى , وَأَطْبَقَ أَهْل السِّيَر عَلَى أَنَّهُمْ خَمْسُونَ قَتِيلًا يَزِيدُونَ قَلِيلًا أَوْ يَنْقُصُونَ , سَرَدَ اِبْن إِسْحَاق فَبَلَغُوا خَمْسِينَ , وَزَادَ الْوَاقِدِيّ ثَلَاثَة أَوْ أَرْبَعَة , وَأَطْلَقَ كَثِير مِنْ أَهْل الْمَغَازِي أَنَّهُمْ بِضْعَة وَأَرْبَعُونَ لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ مَعْرِفَة أَسْمَاء مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَلَى التَّعْيِين أَنْ يَكُونُوا جَمِيع مَنْ قُتِلَ. وَقَوْل الْبَرَاء إِنَّ عُدَّتهمْ سَبْعُونَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَآخَرُونَ , وَأَخْرَجَ ذَلِكَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ) وَاتَّفَقَ أَهْل الْعِلْم بِالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ أَهْل أُحُد , وَأَنَّ الْمُرَاد بِأَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يَوْم بَدْر , وَعَلَى أَنَّ عِدَّة مِنْ اُسْتُشْهِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ سَبْعُونَ نَفْسًا , وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن هِشَام , وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ كَعْب بْن مَالِك مِنْ قَصِيدَة لَهُ : فَأَقَامَ بِالطَّعْنِ الْمُطَعَّنُ مِنْهُمُ سَبْعُونَ عُتْبَة مِنْهُمُ وَالْأَسْوَد يَعْنِي عُتْبَة بْن رَبِيعَة بْن عَبْد شَمْس , وَقَدْ تَقَدَّمَ اِسْم مَنْ قَتَلَهُ. وَالْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد بْن هِلَال الْمَخْزُومِيّ قَتَلَهُ حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب. ثُمَّ سَرَدَ اِبْن هِشَام أَسْمَاء أُخْرَى مِمَّنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ غَيْر مَنْ ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق فَزَادُوا عَلَى السِّتِّينَ فَقَوَّى مَا قُلْنَاهُ , وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ