قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد ) هُوَ الْمَكِّيّ نَزِيل بَغْدَاد , ثِقَة مَشْهُور , وَلَيْسَ لَهُ عِنْد الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث.
قَوْله : ( أَنْفَذَهُ لَنَا اِبْن الْأَصْبَهَانِيِّ ) أَيْ بَلَغَ مُنْتَهَاهُ مِنْ الرِّوَايَة وَتَمَام السِّيَاق فَنَفَذَ فِيهِ , كَقَوْلِك أَنَفَذْت السَّهْم أَيْ رَمَيْت بِهِ فَأَصَبْت , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " أَنْفَذَهُ لَنَا " أَيْ أَرْسَلَهُ , فَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهُ مُكَاتَبَة أَوْ إِجَازَة. وَابْن الْأَصْبِهَانِي هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ , وَعَبْد اللَّه بْن مَعْقِل بِسُكُونِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْقَاف قَالَ أَبُو مَسْعُود : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا كَانَ اِبْن عُيَيْنَةَ سَمِعَهُ مِنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل , ثُمَّ أَخَذَهُ عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ عَنْ اِبْن الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل.
قَوْله : ( كَبَّرَ عَلَى سَهْل بْن حُنَيْف ) أَيْ الْأَنْصَارِيّ.
قَوْله : ( فَقَالَ لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) كَذَا فِي الْأُصُول لَمْ يَذْكُر عَدَد التَّكْبِير , وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فَقَالَ فِيهِ " كَبَّرَ خَمْسًا " , وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي " مُعْجَم الصَّحَابَة " عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَرْقَانِيّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيقه فَقَالَ : " سِتًّا " وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ " عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد , وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ " خَمْسًا " زَادَ فِي رِوَايَة الْحَاكِم " اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْل بَدْر " وَقَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا " يُشِير إِلَى أَنَّ لِمَنْ شَهِدَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرهمْ فِي كُلّ شَيْء حَتَّى فِي تَكْبِيرَات الْجِنَازَة , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدهمْ أَنَّ التَّكْبِير أَرْبَع وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الصَّحَابَة , وَعَنْ بَعْضهمْ التَّكْبِير خَمْس , وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم حَدِيث مَرْفُوع فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِز أَنَّ أَنَسًا قَالَ " إِنَّ التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة ثَلَاث , وَإِنَّ الْأُولَى لِلِاسْتِفْتَاحِ " وَرَوَى اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْه آخَر مَرْفُوعًا " إِنَّهُ كَانَ يُكَبِّر أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا , حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا , وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ " وَقَالَ أَبُو عُمَر : اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَرْبَع , وَلَا نَعْلَم مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار مَنْ قَالَ بِخَمْسٍ إِلَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى , اِنْتَهَى. وَفِي " الْمَبْسُوط " لِلْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي يُونُس مِثْله. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح الْمُهَذَّب " كَانَ بَيْن الصَّحَابَة خِلَاف ثُمَّ اِنْقَرَضَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْبَع , لَكِنْ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَام خَمْسًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته إِنْ كَانَ نَاسِيًا , وَكَذَا إِنْ كَانَ عَامِدًا عَلَى الصَّحِيح , لَكِنْ لَا يُتَابِعهُ الْمَأْمُوم عَلَى الصَّحِيح , وَاللَّهُ أَعْلَم.