قَوْله : " فَأَدْرَكْت أَصِحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَشَّرْته " يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ مِنْ الدَّرَجَةِ وَقَعَ لَهُ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ , لَكِنَّهُ مِنْ شِدَّةِ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الِاهْتِمَامِ بِالْأَمْرِ مَا أَحَسَّ بِالْأَلَمِ وَأُعِينَ عَلَى الْمَشْيِ أَوَّلًا , وَعَلَيْهِ يَدُلُّ
قَوْلُهُ : " مَا بِي قَلَبَةٌ " ثُمَّ لَمَّا تَمَادَى عَلَيْهِ الْمَشْيُ أَحَسَّ بِالْأَلَمِ فَحَمَلَهُ أَصْحَابُهُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق , ثُمَّ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَيْهِ فَزَالَ عَنْهُ جَمِيعُ الْأَلَمِ بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ جَوَازُ اِغْتِيَالِ الْمُشْرِكِ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَأَصَرَّ , وَقَتْلُ مَنْ أَعَانَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ لِسَانِهِ , وَجَوَازُ التَّجسِيسِ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَطَلُّبُ غِرَّتِهِمْ. وَالْأَخْذُ بِالشِّدَّةِ فِي مُحَارَبَةِ الْمُشْرِكِينَ , وَجَوَازُ إِبْهَامِ الْقَوْلِ لِلْمَصْلَحَةِ , وَتَعَرُّضِ الْقَلِيلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِلْكَثِيرِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; وَالْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ وَالْعَلَامَةِ لِاسْتِدْلَالِ اِبْنِ عَتِيكٍ عَلَى أَبِي رَافِعٍ بِصَوْتِهِ , وَاعْتِمَادِهِ عَلَى صَوْتِ النَّاعِي بِمَوْتِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.