انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4060⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ مُعْتَمِرٍ ) هُوَ اِبْن سُلَيْمَان , وَقَوْله : " زَعَمَ أَبُو عُثْمَان " يَعْنِي النَّهْدِيَّ , وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " سَمِعْت أَبَا عُثْمَان ".

قَوْله : ( فِي تِلْكَ الْأَيَّام ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ " فِي بَعْض تِلْكَ الْأَيَّامِ " وَهُوَ أَبْيَنُ , لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ يَوْم أُحُد , وَقَوْله : " الَّذِي يُقَاتِل فِيهِنَّ " فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ " الَّتِي " وَقَوْله : " غَيْر طَلْحَةَ " اِبْن عُبَيْد اللَّهِ " وَسَعْد " اِبْن أَبِي وَقَّاصٍ , وَقَوْله : " عَنْ حَدِيثِهِمَا " يُرِيدُ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَبَا عُثْمَانَ بِذَلِكَ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذ عَنْ مُعْتَمِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيث " قَالَ سُلَيْمَان فَقُلْت لِأَبِي عُثْمَان : وَمَا عِلْمك بِذَلِكَ ؟ قَالَ : عَنْ حَدِيثِهِمَا " وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَعَهُ , لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِقْدَادَ إِنَّمَا حَضَرَ بَعْد تِلْكَ الْجَوْلَةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اِنْفِرَادُهُمَا عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَقَامَاتِ , فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ " وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ طَلْحَةُ وَسَعْدٌ , وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُهَاجِرِينَ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُ هَذَيْنِ , وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوَّلْته وَأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اِخْتِلَاف الْأَحْوَال وَأَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا فِي الْقِتَالِ , فَلَمَّا وَقَعَتْ الْهَزِيمَةُ فِيمَنْ اِنْهَزَمَ وَصَاحَ الشَّيْطَانُ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ , اِشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهَمِّهِ وَالذَّبِّ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ , ثُمَّ عَرَفُوا عَنْ قُرْبٍ بِبَقَائِهِ فَتَرَاجَعُوا إِلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا , ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَيَشْتَغِلُونَ بِهِ. وَرَوَى اِبْن إِسْحَاق بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ : " مَالَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ يُرِيدُونَ النَّهْبَ , فَأُتِينَا مِنْ وَرَائِنَا , وَصَرَخَ صَارِخٌ : أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَانْكَفَأْنَا رَاجِعِينَ , وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا " وَسَمَّى اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَنْ اُسْتُشْهِدَ مِنْ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ - قَالَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عُمَارَةُ بْنُ السَّكَنِ - فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَعِنْدَ اِبْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ " أَنَّ الصَّحَابَةَ تَفَرَّقُوا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى بَقِيَ مَعَهُ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ " وَلِلنَّسَائِيِّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي " الدَّلَائِلِ " مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِر قَالَ. تَفَرَّقَ النَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَبَقِيَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَطَلْحَة " وَإِسْنَاده جَيِّد , وَهُوَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ , إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَة أَرْبَعَة فَلَعَلَّهُمْ جَاءُوا بَعْد ذَلِكَ. وَعِنْد مُحَمَّد بْن سَعْد أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا : سَبْعَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَسَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار , وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيث الْبَاب بِأَنَّ سَعْدًا جَاءَهُمْ بَعْد ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثه الَّذِي قَدَّمْته فِي الْحَدِيث الْخَامِسِ , وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَنْصَار اُسْتُشْهِدُوا كَمَا فِي حَدِيث أَنَسٍ , فَإِنَّ فِيهِ عِنْد مُسْلِم " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَارِ " فَذَكَرَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ اُسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَلْحَة وَسَعْد , ثُمَّ جَاءَ بَعْدهمْ مَنْ جَاءَ. وَأَمَّا الْمِقْدَادُ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون اِسْتَمَرَّ مُشْتَغِلًا بِالْقِتَالِ , وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا جَرَى لَطِلْحَةَ بَعْدَ هَذَا وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ سَبْعَة : أَبُو بَكْر وَعَلِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسَعْد وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأَبُو عُبَيْدَة , وَمِنْ الْأَنْصَارِ أَبُو دُجَانَةَ وَالْحُبَاب بْن الْمُنْذِر وَعَاصِم بْن ثَابِت وَالْحَارِث بْن الصِّمَّة وَسَهْل بْن حُنَيْفٍ وَسَعْد بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر , وَقِيلَ : إِنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ بَدَل الْأَخِيرَيْنِ , وَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ ثَبَتُوا فِي الْجُمْلَةِ , وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ