قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ.
قَوْله : ( وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ , فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ) هُوَ مِنْ السَّجْعِ الْمَحْمُودِ , وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَذْمُومِ مَا يَأْتِي بِتَكَلُّفٍ وَاسْتِكْرَاهٍ , وَالْمَحْمُودُ مَا جَاءَ بِانْسِجَامٍ وَاتِّفَاقٍ , وَلِهَذَا قَالَ فِي مِثْل الْأَوَّل : أَسَجْعٌ مِثْل سَجْع الْكُهَّان ؟ وَكَذَا قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ. وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَالْمُخَاطَبَاتِ مَا وَقَعَ مَسْجُوعًا لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الِانْسِجَامِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ , وَمَعْنَى
قَوْله : " لَا شَيْءَ بَعْدَهُ " أَيْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُجُودِهِ كَالْعَدَمِ , أَوْ الْمُرَاد أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وَهُوَ الْبَاقِي , فَهُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ).