قَوْله : ( عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِي أُمَامَةُ بْن سَهْل ) هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم , وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن صَالِح بْن دِينَار التَّمَّار الْمَدَنِيّ عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم فَقَالَ : " عَنْ عَامِر بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , وَرِوَايَةُ شُعْبَةُ أَصَحُّ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِسَعْدِ بْن إِبْرَاهِيمَ فِيهِ إِسْنَادَانِ.
قَوْله : ( نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيه , وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّد بْن صَالِح الْمَذْكُورَة " حَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ كُلُّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى " وَفِيهِ زِيَادَةُ بَيَان الْفَرْق بَيْن الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ.
قَوْله : ( فَلَمَّا دَنَا مِنْ الْمَسْجِدِ ) قِيلَ : الْمُرَادُ الْمَسْجِدُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَدَّهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فِي دِيَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ أَيَّامَ حِصَارِهِمْ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ بِالْمَدِينَةِ , لَكِنّ كَلَامَ اِبْن إِسْحَاق يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُم فِي بَنِي قُرَيْظَة فَإِنَّهُ قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسُلِمَ جَعَلَ سَعْدًا فِي خَيْمَةٍ رَفِيدَةٍ عِنْدَ مَسْجِدِهِ , وَكَانَتْ اِمْرَأَةٌ تُدَاوِي الْجَرْحَى فَقَالَ : اِجْعَلُوهُ فِي خَيْمَتِهَا لِأَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ , فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَحَاصَرَهُمْ وَسَأَلَهُ الْأَنْصَارُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَحَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ وَوَطَّؤُا لَهُ وَكَانَ جَسِيمًا " فَدَلَّ
قَوْلُهُ : " فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ " أَنَّ سَعْدًا كَانَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ.
قَوْله : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ) يَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَفِيهِ الْبَيَانُ عَمَّا اِخْتَلَفَ فِيهِ هَلْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارُ خَاصَّة أَمْ هُمْ وَغَيْرهمْ , وَوَقَعَ فِي مُسْنَد عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ عَنْهَا فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيل " قَالَ أَبُو سَعِيد : فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ , فَقَالَ عُمَرُ : السَّيِّدُ هُوَ اللَّهُ ".
قَوْله : ( حَكَمْت فِيهِ بِحُكْمِ اللَّهِ , وَرُبَّمَا قَالَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ) هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ , وَالشَّكُّ فِيهِ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ أَيْ اللَّفْظَيْنِ قَالَ , وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْن صَالِح الْمَذْكُورَةِ " لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ الْيَوْمَ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَاتٍ " وَفِي حَدِيث جَابِر عِنْد اِبْن عَائِذ " فَقَالَ : اُحْكُمْ فِيهِمْ يَا سَعْد , قَالَ : اللَّه وَرَسُولُهُ أَحَقُّ بِالْحُكْمِ. قَالَ : قَدْ أَمَرَك اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَحْكُمَ فِيهِمْ " وَفِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاقَ مِنْ مُرْسَلِ عَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ " لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ " وَأَرْقِعَةٍ بِالْقَافِ جَمْعُ رَقِيعٍ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ , قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا رُقِّعَتْ بِالنُّجُومِ , وَهَذَا كُلُّهُ يَدْفَعُ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْكَرْمَانِيّ بِحُكْمِ الْمَلَكِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَفَسَّرَهُ بِجِبْرِيل , لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْزِل بِالْأَحْكَامِ , قَالَ السُّهَيْلِيُّ :
قَوْله : " مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ " مَعْنَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ نَزَلَ مِنْ فَوْقِ , قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْل زَيْنَب بِنْت جَحْش " زَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ " أَيْ نَزَلَ تَزْوِيجُهَا مِنْ فَوْقٍ , قَالَ وَلَا يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ تَعَالَى بِالْفَوْقِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِهِ لَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْوَهْمِ مِنْ التَّحْدِيدِ الَّذِي يُفْضِي إِلَى التَّشْبِيهِ , وَبَقِيَّة الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي الَّذِي بَعْدَهُ.