انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦419⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله فِي حَدِيث أَنَس ( صَلَّى لَنَا ) أَيْ لِأَجْلِنَا. وَقَوْله : ( صَلَاة ) بِالتَّنْكِيرِ لِلْإِبْهَامِ. وَقَوْله : ( ثُمَّ رَقِيَ ) بِكَسْرِ الْقَاف.

قَوْله : ( فَقَالَ فِي الصَّلَاة ) أَيْ فِي شَأْن الصَّلَاة , أَوْ هُوَ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ بَعْدُ ( إِنِّي لَأَرَاكُمْ ) عِنْد مَنْ يُجِيز تَقَدُّمَ الظَّرْف. وَقَوْله : ( وَفِي الرُّكُوع ) فَرْدُهُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاة اِهْتِمَامًا بِهِ إِمَّا لِكَوْنِ التَّقْصِير فِيهِ كَانَ أَكْثَر , أَوْ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْأَرْكَان بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْبُوق يُدْرِك الرَّكْعَة بِتَمَامِهَا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع.

قَوْله : ( كَمَا أَرَاكُمْ ) يَعْنِي مِنْ أَمَامِي. وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي. وَلِمُسْلِمٍ " إِنِّي لَأُبْصِرُ مَنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مَنْ بَيْن يَدَيَّ " وَفِيهِ دَلِيل عَلَى الْمُخْتَار أَنَّ الْمُرَاد بِالرُّؤْيَةِ الْإِبْصَار , وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِحَالَةِ الصَّلَاة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَاقِعًا فِي جَمِيع أَحْوَاله , وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد. وَحَكَى بَقِيُّ بْن مَخْلَدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبْصِر فِي الظُّلْمَة كَمَا يُبْصِر فِي الضَّوْء. وَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الْخُشُوع فِي الصَّلَاة وَالْمُحَافَظَة عَلَى إِتْمَام أَرْكَانهَا وَأَبْعَاضهَا , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَبِّهَ النَّاس عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِأَحْوَالِ الصَّلَاة , وَلَا سِيَّمَا إِنْ رَأَى مِنْهُمْ مَا يُخَالِف الْأُولَى. وَسَأَذْكُرُ حُكْم الْخُشُوع فِي أَبْوَاب صِفَة الصَّلَاة حَيْثُ تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مَعَ بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ