انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4197⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَنَس ) فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ " سَمِعْت أَنَسًا " كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ.

قَوْله : ( أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا ) أَيْ قَرُبَ مِنْهَا , وَذَكَرَ اِبْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ نَزَلَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الرَّجِيعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَطَفَانَ لِئَلَّا يَمُدُّوهُمْ وَكَانُوا حُلَفَاءَهُمْ , قَالَ : فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ تَجَهَّزُوا وَقَصَدُوا خَيْبَرَ , فَسَمِعُوا حِسًّا خَلْفَهُمْ فَظَنُّوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ خَلَفُوهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ , فَرَجَعُوا فَأَقَامُوا وَخَذَلُوا أَهْلَ خَيْبَرَ.

قَوْله : ( لَمْ يُغْرِ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِنْ الْإِغَارَةِ , وَلِأَبِي ذَرٍّ عَنْ الْمُسْتَمْلِيّ " لَمْ يَقْرَبْهُمْ " بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ , وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ " لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ " وَهُوَ يُؤَيِّد رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ , وَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَان مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ " كَانَ إِذَا غَزَا لَمْ يَغْزُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ , فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِلَّا أَغَارَ , قَالَ : فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ " وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ سَمِعُوا بِقَصْدِهِ لَهُمْ , فَكَانُوا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُتَسَلِّحِينَ مُسْتَعِدِّينَ , فَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا. حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَة الَّتِي قَدِمَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ نَامُوا فَلَمْ تَتَحَرَّك لَهُمْ دَابَّةٌ وَلَمْ يَصِحْ لَهُمْ دِيكٌ , وَخَرَجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبِينَ مَزَارِعَهُمْ فَوَجَدُوا الْمُسْلِمِينَ.

قَوْله : ( خَرَجَتْ يَهُود ) زَادَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ أَنَس " إِلَى زُرُوعِهِمْ ". قَوْلهمْ : ( بِمَسَاحِيهِمْ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ وَهِيَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْثِ ( وَمَكَاتِلِهِمْ ) جَمْعُ مِكْتَلٍ وَهُوَ الْقُفَّةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يُحَوَّلُ فِيهَا التُّرَابُ وَغَيْرُهُ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ " حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ وَذَهَبَ ذُو الزَّرْعِ إِلَى زَرْعِهِ وَذُو الضَّرْعِ إِلَى ضَرْعِهِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ ".

قَوْله : ( مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس بِلَفْظِ " خَرَجَ الْقَوْم إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ " قَالَ عَبْد الْعَزِيز. قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا عَنْ أَنَس " وَالْخَمِيس " يَعْنِي الْجَيْشَ وَعَرَفَ الْمُرَادَ بِبَعْضِ أَصْحَابه مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ , وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت وَعَبْد الْعَزِيز عَنْ أَنَس نَحْوه وَفِيهِ " يَقُولُونَ مُحَمَّد وَالْخَمِيس " قَالَ : وَالْخَمِيس الْجَيْش. وَعُرِفَ مِنْ سِيَاق هَذَا الْبَاب أَنَّ اللَّفْظَ هُنَاكَ لِثَابِتٍ , وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِي هَذَا الْمَوْضِع مِنْ الْإِدْرَاجِ فِي أَوَائِلِ كِتَاتِ الصَّلَاةِ , وَزَادَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ " فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ " أَيْ تَحَصَّنُوا بِهِ.

قَوْله : ( خَرِبَتْ خَيْبَر ) زَادَ فِي الْجِهَادِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ , خَرِبَتْ خَيْبَرُ " وَزِيَادَة التَّكْبِير فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ حُمَيْدٍ , قَالَ السُّهَيْلِيُّ : يُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث التَّفَاؤُل , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى آلَاتِ الْهَدْمِ - مَعَ أَنَّ لَفْظ الْمِسْحَاة مِنْ سَحَوْت إِذَا قَشَّرْت - أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَدِينَتَهُمْ سَتَخْرَبُ , اِنْتَهَى. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَالَ. " خَرِبَتْ خَيْبَر " بِطَرِيقِ الْوَحْي. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله بَعْد ذَلِكَ : " إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ