قَوْله : ( عَنْ هَمَّام ) هُوَ اِبْن مُنَبِّه , وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ نُسْخَته الْمَشْهُورَة الْمَرْوِيَّة بِإِسْنَادٍ وَاحِد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْهُ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِفْرَاد حَدِيث مِنْ نُسْخَة هَلْ يُسَاق بِإِسْنَادِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُبْتَدَأ بِهِ , أَوْ لَا ؟ فَالْجُمْهُور عَلَى الْجَوَاز وَمِنْهُمْ الْبُخَارِيّ , وَقِيلَ يَمْتَنِع , وَقِيلَ يَبْدَأ أَبَدًا بِأَوَّلِ حَدِيث وَيَذْكُر بَعْده مَا أَرَادَ. وَتَوَسَّطَ مُسْلِم فَأَتَى بِلَفْظٍ يُشْعِر بِأَنَّ الْمُفْرَد مِنْ جُمْلَة النُّسْخَة فَيَقُول فِي مِثْل هَذَا إِذَا اِنْتَهَى الْإِسْنَاد : فَذَكَرَ أَحَادِيث مِنْهَا كَذَا , ثُمَّ يَذْكُر أَيّ حَدِيث أَرَادَ مِنْهَا.
قَوْله : ( إِذَا أَحْسَن أَحَدكُمْ إِسْلَامه ) كَذَا لَهُ وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرهمَا , وَلِإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ عَبْد الرَّزَّاق " إِذَا حَسُنَ إِسْلَام أَحَدكُمْ " وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ مِنْ لَازِمه. وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر كَالْأَوَّلِ , وَالْخِطَاب بِأَحَدِكُمْ بِحَسَبِ اللَّفْظ لِلْحَاضِرِينَ , لَكِنَّ الْحُكْم عَامّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِاتِّفَاقٍ , وَإِنْ حَصَلَ التَّنَازُع فِي كَيْفِيَّة التَّنَاوُل أَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّة أَوْ الشَّرْعِيَّة أَوْ بِالْمَجَازِ.
قَوْله : ( فَكُلّ حَسَنَة ) يُنْبِئ أَنَّ اللَّام فِي قَوْله فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله " الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا " لِلِاسْتِغْرَاقِ.
قَوْله : ( بِمِثْلِهَا ) زَادَ مُسْلِم وَإِسْحَاق وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَتهمْ " حَتَّى يَلْقَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ".