قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي التَّيَّاح ( لَمَّا كَانَ يَوْم فَتْح مَكَّة قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِم فِي قُرَيْش ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ عَنْ شَيْخه , وَلَهُ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " بَيْن قُرَيْش " وَهِيَ رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ , وَوَقَعَ عِنْد الْقَابِسِيّ " غَنَائِم فِي قُرَيْش " وَلِبَعْضِهِمْ " غَنَائِم مِنْ قُرَيْش " وَهُوَ خَطَأ لِأَنَّهُ يُوهَم أَنَّ مَكَّة لَمَّا فُتِحَتْ قُسِّمَتْ غَنَائِم قُرَيْش , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " يَوْم فَتْح مَكَّة " زَمَان فَتْح مَكَّة وَهُوَ يَشْمَل السَّنَة كُلّهَا , وَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَة حُنَيْنٍ نَاشِئَة عَنْ غَزْوَة مَكَّة أُضِيفَتْ إِلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَكْسه , وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ : قَوْله يَعْنِي فِي رِوَايَة " لَمَّا اُفْتُتِحَتْ مَكَّة قُسِّمَتْ الْغَنَائِم " يُرِيد غَنَائِم هَوَازِن , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْد فَتْح مَكَّة غَنِيمَة تُقَسَّم , وَلَكِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا حُنَيْنًا بَعْد فَتْح مَكَّة فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقَرِيبَة , وَكَانَ السَّبَب فِي هَوَازِن فَتْح مَكَّة لِأَنَّ الْخُلُوص إِلَى مُحَارَبَتهمْ كَانَ بِفَتْحِ مَكَّة , وَقَدْ خَطَّأَ الْقَابِسِيّ الرِّوَايَة وَقَالَ : الصَّوَاب فِي قُرَيْش. وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أَبِي مُسْلِم الْكَجِّيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ " لَمَّا كَانَ يَوْم حُنَيْنٍ قَالَتْ الْأَنْصَار : وَاَللَّه إِنَّ هَذَا لَهْو الْعَجَب , إِنَّ سُيُوفنَا تَقْطُر مِنْ دِمَاء قُرَيْش " الْحَدِيث , فَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ.