قَوْله : ( فَجَاءَ خَبَّابٌ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَتَيْنِ الْأَوَّل ثَقِيلَة , وَهُوَ اِبْن الْأَرَتّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور.
قَوْله : ( يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ كُنْيَة اِبْن مَسْعُود.
قَوْله : ( أَمَرْت بَعْضهمْ فَيَقْرَأ عَلَيْك ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَقَرَأَ " بِصِيغَةِ الْفِعْل الْمَاضِي.
قَوْله : ( فَقَالَ زَيْد بْن حُدَيْرٍ ) بِمُهْمَلَةٍ مُصَغَّر أَخُو زِيَاد بْن حُدَيْرٍ , وَزِيَاد مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ أَدْرَكَ عُمَر وَلَهُ رِوَايَة فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَنَزَلَ الْكُوفَة وَوَلِيَ إِمْرَتهَا مَرَّة , وَهُوَ أَسَدِيّ مِنْ بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَةَ بْن مُدْرِكَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر , وَأَمَّا أَخُوهُ زَيْد فَلَا أَعْرِف لَهُ رِوَايَة.
قَوْله : ( أَمَا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم ( إِنْ شِئْت أَخْبَرْتُك بِمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمك وَفِي قَوْمه ) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى ثَنَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّخَع لِأَنَّ عَلْقَمَة نَخَعِيٌّ , وَإِلَى ذَمّ بَنِي أَسَد وَزِيَاد بْن حُدَيْرٍ أَسَدِيٌّ , فَأَمَّا ثَنَاؤُهُ عَلَى النَّخَع فَفِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبَزَّار بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : " شَهِدْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِهَذَا الْحَيّ مِنْ النَّخَع أَوْ يُثْنِي عَلَيْهِمْ , حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي رَجُل مِنْهُمْ " وَأَمَّا ذَمّه لِبَنِي أَسَد فَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره " إِنَّ جُهَيْنَة وَغَيْرهَا خَيْر مِنْ بَنِي أَسَد وَغَطَفَانَ " وَأَمَّا النَّخَعِيُّ فَمَنْسُوب إِلَى النَّخَع قَبِيلَة مَشْهُورَةٌ مِنْ الْيَمَن , وَاسْم النَّخَع حَبِيب بْن عَمْرو بْن عُلَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام اِبْن جَلْد بْن مَالِك بْن أَدَد بْن زَيْد , وَقِيلَ لَهُ النَّخَع لِأَنَّهُ نَخَعَ عَنْ قَوْمه أَيْ بَعُدَ. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ الْأَعْمَش عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِمَا قِيلَ فِي قَوْمك وَقَوْمه ".
قَوْله : ( فَقَرَأْت خَمْسِينَ آيَة مِنْ سُورَة مَرْيَم ) فِي رِوَايَة شُعْبَة " فَقَالَ عَبْد اللَّه رَتِّلْ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ".
قَوْله : ( وَقَالَ عَبْد اللَّه كَيْف تَرَى ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَخَاطَبَ عَبْد اللَّه بِذَلِكَ خَبَّابًا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ أَوَّلًا , وَهُوَ الَّذِي قَالَ : قَدْ أَحْسَنَ , وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ يَعْلَى عَنْ الْأَعْمَش فَفِيهِ " قَالَ خَبَّابٌ أَحْسَنْت ".
قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه ) هُوَ مَوْصُول أَيْضًا.
قَوْله : ( مَا أَقْرَأ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ يَقْرَأهُ ) يَعْنِي عَلْقَمَة , وَهِيَ مَنْقَبَة عَظِيمَة لِعَلْقَمَةَ حَيْثُ شَهِدَ لَهُ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ مِثْله فِي الْقِرَاءَة.
قَوْله : ( ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَم مِنْ ذَهَب فَقَالَ : أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَم أَنْ يُلْقَى ) بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْقَاف أَيْ يُرْمَى بِهِ.
قَوْله : ( رَوَاهُ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة ) أَيْ عَنْ الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَقَدْ وَصَلَهَا أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن حَنْبَل " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر " وَهُوَ غُنْدَر بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَكَأَنَّهُ فِي الزُّهْد لِأَحْمَد إِلَّا فَلَمْ أَرَهُ فِي مُسْنَد أَحْمَد إِلَّا مِنْ طَرِيق يَعْلَى بْن عُبَيْد عَنْ الْأَعْمَش , وَوَهَمَ بَعْض مَنْ لَقِينَاهُ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيق مُعَادٌ فِي بَعْض النُّسَخ وَأَنَّ مَحَلّه عَقِب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنْ لَا إِعَادَة وَأَنَّهُ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ رِوَايَة غُنْدَر عَنْ شُعْبَة صَوَاب , وَأَنَّ الْمُرَاد فِي الْمَوْضِع الثَّانِي أَنَّ شُعْبَة رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ الَّذِي وَصَلَهُ بِهِ مِنْ طَرِيق أَبِي حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَش , وَقَدْ أَثْبَتَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُسْتَخْرَجه رِوَايَة غُنْدَر عَنْ شُعْبَة فَقَالَ بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن شِهَاب عَنْ الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ الَّذِي وَصَلَهُ بِهِ " رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ الْأَعْمَش , وَرَوَاهُ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة " وَفِي الْحَدِيث مَنْقَبَة لِابْنِ مَسْعُود وَحُسْن تَأَنِّيه فِي الْمَوْعِظَة وَالتَّعْلِيم , وَأَنَّ بَعْض الصَّحَابَة كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْض الْأَحْكَام فَإِذَا نُبِّهَ عَلَيْهَا رَجَعَ , وَلَعَلَّ خَبَّابًا كَانَ يَعْتَقِد أَنَّ النَّهْي عَنْ لُبْس الرِّجَال خَاتَم الذَّهَب لِلتَّنْزِيهِ , فَنَبَّهَهُ اِبْن مَسْعُود عَلَى تَحْرِيمه , فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُسْرِعًا.