انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4404⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم , تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَّل الْهِجْرَة , وَقَوْله : " وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حِجَّة وَاحِدَة لَمْ يَحُجّ بَعْدهَا حِجَّة الْوَدَاع " يَعْنِي وَلَا حَجَّ قَبْلهَا إِلَّا أَنْ يُرِيد نَفْي الْحَجّ الْأَصْغَر وَهُوَ الْعُمْرَة فَلَا , فَإِنَّهُ اِعْتَمَرَ قَبْلهَا قَطْعًا.

قَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق : وَبِمَكَّة أُخْرَى ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَغَرَض أَبِي إِسْحَاق أَنَّ لِقَوْلِهِ : " بَعْدَمَا هَاجَرَ " مَفْهُومًا , وَأَنَّهُ قَبْل أَنْ يُهَاجِر كَانَ قَدْ حَجَّ لَكِنْ اِقْتِصَاره عَلَى قَوْله أُخْرَى قَدْ يُوهِم أَنَّهُ لَمْ يَحُجّ قَبْل الْهِجْرَة إِلَّا وَاحِدَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حَجَّ قَبْل أَنْ يُهَاجِر مِرَارًا , بَلْ الَّذِي لَا أَرْتَاب فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك الْحَجّ وَهُوَ بِمَكَّة قَطُّ , لِأَنَّ قُرَيْشًا فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَكُونُوا يَتْرُكُونَ الْحَجّ , وَإِنَّمَا يَتَأَخَّر مِنْهُمْ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّة أَوْ عَاقَهُ ضَعْف , وَإِذَا كَانُوا وَهُمْ عَلَى غَيْر دِين يَحْرِصُونَ عَلَى إِقَامَة الْحَجّ وَيَرَوْنَهُ مِنْ مَفَاخِرهمْ الَّتِي اِمْتَازُوا بِهَا عَلَى غَيْرهمْ مِنْ الْعَرَب فَكَيْفَ يُظَنّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَتْرُكهُ ؟ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم أَنَّهُ رَآهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَاقِفًا بِعَرَفَة , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوْفِيق اللَّه لَهُ , وَثَبَتَ دُعَاؤُهُ قَبَائِل الْعَرَب إِلَى الْإِسْلَام بِمِنًى ثَلَاث سِنِينَ مُتَوَالِيَة كَمَا بَيَّنْته فِي الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ