قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ , وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج ".
قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَعْب ) هَذَا يُؤَيِّد مَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك أَنَّ الزُّهْرِيّ سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه وَهُوَ مِنْ أَخَوَيْهِ عَبْد الرَّحْمَن وَعُبَيْد اللَّه وَمِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه , وَلَا مَعْنَى لِتَوَقُّفِ الدِّمْيَاطِيّ فِيهِ فَإِنَّ الْإِسْنَاد صَحِيح وَسَمَاع الزُّهْرِيّ مِنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب ثَابِت وَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ شُعَيْب , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب فَصَرَّحَ أَيْضًا بِهِ , وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالِك وَلَمْ يُسَمِّهِ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق , وَفِي الْإِسْنَاد لَطِيفَة وَهِيَ رِوَايَة تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَصَحَابِيّ عَنْ صَحَابِيّ.
قَوْله : ( بَارِئًا ) اِسْم فَاعِل مِنْ بَرَأَ بِمَعْنَى أَفَاقَ مِنْ الْمَرَض.
قَوْله : ( أَنْتَ وَاَللَّه بَعْد ثَلَاث عَبْد الْعَصَا ) هُوَ كِنَايَة عَمَّنْ يَصِير تَابِعًا لِغَيْرِهِ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَمُوت بَعْد ثَلَاث وَتَصِير أَنْتَ مَأْمُورًا عَلَيْك , وَهَذَا مِنْ قُوَّة فِرَاسَة الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
قَوْله : ( لَأَرَى ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الِاعْتِقَاد وَبِضَمِّهَا بِمَعْنَى الظَّنّ , وَهَذَا قَالَهُ الْعَبَّاس مُسْتَنِدًا إِلَى التَّجْرِبَة , لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ. " إِنِّي لَأَعْرِف وُجُوه بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب عِنْد الْمَوْت " وَذَكَر اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم قُبِضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْله : ( هَذَا الْأَمْر ) أَيْ الْخِلَافَة. وَفِي مُرْسَل الشَّعْبِيّ عِنْد اِبْن سَعْد " فَنَسْأَلهُ مَنْ يَسْتَخْلِف , فَإِنْ اِسْتَخْلَفَ مِنَّا فَذَاكَ ".
قَوْله : ( فَأَوْصَى بِنَا ) فِي مُرْسَل الشَّعْبِيّ " وَإِلَّا أَوْصَى بِنَا فَحُفِظْنَا مِنْ بَعْده " وَلَهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى " فَقَالَ عَلِيّ : وَهَلْ يَطْمَع فِي هَذَا الْأَمْر غَيْرنَا. قَالَ : أَظُنّ وَاَللَّه سَيَكُونُ ".
قَوْله : ( لَا يُعْطِينَاهَا النَّاس بَعْده ) أَيْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِمْ بِمَنْعِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة لِابْنِ سَعْد.
قَوْله : ( لَا أَسْأَلهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لَا أَطْلُبهَا مِنْهُ , وَزَادَ اِبْن سَعْد فِي مُرْسَل الشَّعْبِيّ فِي آخِره " فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعَبَّاس لِعَلِيٍّ : اُبْسُطْ يَدك أُبَايِعك تُبَايِعك النَّاس , فَلَمْ يَفْعَل " وَزَادَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ : " قَالَ الشَّعْبِيّ : لَوْ أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَهُ عَنْهَا كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ مَاله وَوَلَده " وَرُوِّينَاهُ فِي " فَوَائِد أَبِي الطَّاهِر الذُّهْلِيِّ " بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى قَالَ : " سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول : لَقِيَنِي الْعَبَّاس - فَذَكَرَ نَحْو الْقِصَّة الَّتِي فِي هَذَا الْحَدِيث بِاخْتِصَارٍ وَفِي آخِرهَا - قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول بَعْد ذَلِكَ : يَا لَيْتَنِي أَطَعْت عَبَّاسًا , يَا لَيْتَنِي أَطَعْت عَبَّاسًا " وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : " كَانَ مَعْمَر يَقُول لَنَا : أَيّهمَا كَانَ أَصْوَب رَأْيًا ؟ فَنَقُول الْعَبَّاس. فَيَأْبَى وَيَقُول : لَوْ كَانَ أَعْطَاهَا عَلِيًّا فَمَنَعَهُ النَّاس لَكَفَرُوا ".