قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم ) زَادَ الْأَصِيلِيّ اِبْن سَعْد. وَرِوَايَة صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ نَافِع مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان ; لِأَنَّهُمَا مَدَنِيَّانِ ثِقَتَانِ تَابِعِيَّانِ مِنْ طَبَقَة وَاحِدَة , وَعَبْد اللَّه " هُوَ اِبْن عُمَر ".
قَوْله : ( بِاللَّبِنِ ) بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْمُوَحَّدَة.
قَوْله : ( وَعَمَده ) بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه وَيَجُوز ضَمّهمَا , وَكَذَا قَوْله " خَشَب ".
قَوْله : ( وَزَادَ فِيهِ عُمَر وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانه ) أَيْ بِجِنْسِ الْآلَات الْمَذْكُورَة وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ هَيْئَتِهِ إِلَّا تَوْسِيعه.
قَوْله : ( ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَان ) , أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ : التَّوْسِيع , وَتَغْيِير الْآلَات.
قَوْله : ( بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَة ) أَيْ بَدَل اللَّبِن , وَلِلْحَمَوِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي " بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَة ".
قَوْله : ( وَالْقَصَّة ) بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد الْمُهْمَلَة وَهِيَ الْجِصّ بِلُغَةِ أَهْل الْحِجَاز , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تُشْبِهُ الْجِصّ وَلَيْسَتْ بِهِ.
قَوْله : ( وَسَقَفَهُ ) بِلَفْظِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى جَعَلَ , وَبِإِسْكَانِ الْقَاف عَلَى عُمُده , وَالسَّاج نَوْع مِنْ الْخَشَب مَعْرُوف يُؤْتَى بِهِ مِنْ الْهِنْد , وَقَالَ اِبْن بَطَّالٍ وَغَيْره : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة فِي بُنْيَان الْمَسْجِد الْقَصْد وَتَرْك الْغُلُوّ فِي تَحْسِينه , فَقَدْ كَانَ عُمَر مَعَ كَثْرَة الْفُتُوح فِي أَيَّامه وَسَعَة الْمَال عِنْده لَمْ يُغَيِّر الْمَسْجِد عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا اِحْتَاجَ إِلَى تَجْدِيده ; لِأَنَّ جَرِيد النَّخْل كَانَ قَدْ نَخِرَ فِي أَيَّامه , ثُمَّ كَانَ عُثْمَان وَالْمَال فِي زَمَانه أَكْثَر فَحَسَّنَهُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الزَّخْرَفَة , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْد قَلِيل. وَأَوَّل مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِد الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان , وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر عَصْر الصَّحَابَة , وَسَكَتَ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم عَنْ إِنْكَار ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَة , وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضهمْ - وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة - إِذَا وَقَعَ عَلَى سَبِيل التَّعْظِيم لِلْمَسَاجِدِ , وَلَمْ يَقَع الصَّرْف عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْت الْمَال. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : لَمَّا شَيَّدَ النَّاس بُيُوتهمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ يُصْنَع ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنْ الِاسْتِهَانَة. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَنْع إِنْ كَانَ لِلْحَثِّ عَلَى اِتِّبَاع السَّلَف فِي تَرْك الرَّفَاهِيَة فَهُوَ كَمَا قَالَ , وَإِنْ كَانَ لِخَشْيَةِ شَغْل بَال الْمُصَلِّي بِالزَّخْرَفَةِ فَلَا لِبَقَاءِ الْعِلَّة. وَفِي حَدِيث أَنَس عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَقَعُ , فَوَقَعَ كَمَا قَالَ.