انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦454⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله فِي الْإِسْنَادِ ( عَنْ صَالِحٍ ) هُوَ اِبْن كَيْسَانَ.

قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِي بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ) فِيهِ جَوَاز ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ , وَحَكَى اِبْنُ التِّينِ عَنْ أَبِي الْحَسَن اللَّخْمِيّ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ مَنْسُوخ بِالْقُرْآنِ وَالسَّنَةِ : أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْله تَعَالَى ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَحَدِيث " جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ ". وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيف , وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي الْآيَةِ تَصْرِيح بِمَا اِدَّعَاهُ , وَلَا عُرِفَ التَّارِيخ فَيَثْبُتُ النَّسْخ. وَحَكَى بَعْض الْمَالِكِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكَانَتْ عَائِشَة فِي الْمَسْجِدِ , وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا صُرِّحَ بِهِ فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعْهُمْ ". وَاللَّعِبُ بِالْحِرَابِ لَيْسَ لَعِبًا مُجَرَّدًا بَلْ فِيهِ تَدْرِيب الشُّجْعَانِ عَلَى مَوَاقِعِ الْحُرُوبِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ. وَقَالَ الْمُهَلِّب : الْمَسْجِدُ مَوْضُوع لِأَمْرِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ , فَمَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ يَجْمَعُ مَنْفَعَةَ الدِّينِ وَأَهْله جَازَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَاز النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ , وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ وَكَرْم مُعَاشَرَته , وَفَضْل عَائِشَة وَعَظِيم مَحَلِّهَا عِنْدَهُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَاب الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْله : ( فِي بَابِ حُجْرَتِي ) عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَة عَلَى بَابِ حُجْرَتِي.

قَوْله : ( يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ نُزُول الْحِجَاب , وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ. وَأَجَابَ بَعْض مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ عَائِشَة كَانْت إِذْ ذَاكَ صَغِيرَة , وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا. وَادَّعَى بَعْضُهُمْ النَّسْخَ بِحَدِيث " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؟ " وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ. وَسَيَأْتِي لِلْمَسْأَلَةِ مَزِيد بَسْطٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْله : ( وَزَاد إِبْرَاهِيم بْنُ الْمُنْذِر ) يُرِيدُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ - وَهُوَ اِبْن يَزِيدَ - عَنْ اِبْن شِهَاب كَرِوَايَةِ صَالِحٍ , لَكِنْ عَيَّنَ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ بِحِرَابِهِمْ , وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ , وَفِي ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ يَقْصِدُ بِالتَّرْجَمَةِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصَ السِّيَاقِ الَّذِي يُورِدُهُ , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى طَرِيقِ يُونُسَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر مَوْصُولَةً , نَعَمْ وَصَلَهَا مُسْلِم عَنْ أَبِي طَاهِر بْن السَّرْح عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ , وَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَان بْن عُمَر عَنْ يُونُسَ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ