انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦457⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ كَعْبٍ ) هُوَ اِبْن مَالِك أَبُوهُ.

قَوْله : ( دَيْنًا ) وَقْع فِي رِوَايَةِ زَمْعَة بْن صَالِح عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ أُوقِيَّتَيْنِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ.

قَوْله : ( فِي الْمَسْجِدِ ) مُتَعَلِّق بِتَقَاضِي.

قَوْله : ( فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ " فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَظَاهِر الرِّوَايَتَيْنِ التَّخَالُف , وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَرَّ بِهِمَا أَوَّلًا ثُمَّ إِنَّ كَعْبًا أَشْخَصَ خَصْمَهُ لِلْمُحَاكَمَةِ فَسَمِعَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَهُوَ فِي بَيْتِهِ. قُلْت : وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى كَعْبٍ بِالْوَضِيعَةِ وَأَمَرَ غَرِيمَهُ بِالْقَضَاءِ , فَلَوْ كَانَ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ تَقَدَّمَ لَهُمَا لَمَا اِحْتَاجَ إِلَى الْإِعَادَةِ. وَالْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنْ يُحْمَلَ الْمُرُورُ عَلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ لَا حِسِّيٍّ.

قَوْله : ( سِجْف ) بِكَسْرِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُون الْجِيمِ وَحَكَى فَتْح أَوَّلَهُ وَهُوَ السِّتْرُ , وَقِيلَ أَحَد طَرَفَيْ السِّتْر الْمُفَرَّج.

قَوْله : ( أَيْ الشَّطْرَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ ضَعْ الشَّطْر ; لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " هَذَا " وَالْمُرَاد بِالشَّطْرِ النِّصْف وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ.

قَوْله : ( لَقَدْ فَعَلْت ) مُبَالَغَة فِي اِمْتِثَال الْأَمْر. وَقَوْلُهُ ( قُمْ ) خِطَاب لِابْن أَبِي حَدْرَد , وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْوَضِيعَة وَالتَّأْجِيل. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَاز رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ , وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ , وَقَدْ أَفْرَدَ لَهُ الْمُصَنِّف بَابًا يَأْتِي قَرِيبًا , وَالْمَنْقُول عَنْ مَالِكٍ مَنْعُهُ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا , وَعَنْهُ التَّفْرِقَة بَيْنَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْعِلْمِ وَالْخَيْرِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَجُوزُ , وَبَيْنَ رَفْعِهِ بِاللَّغَطِ وَنَحْوِهِ فَلَا. قَالَ الْمُهَلَّب : لَوْ كَانَ رَفْع الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ لَمَا تَرَكَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَبَيَّنَ لَهُمَا ذَلِكَ. قُلْت : وَلِمَنْ مَنَعَ أَنْ يَقُولَ : لَعَلَّهُ تَقَدَّمَ بَهِيهٍ عَنْ ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّوَصُّلِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى تَرْكِ ذَلِكَ بِالصُّلْحِ الْمُقْتَضِي لِتَرْكِ الْمُخَاصَمَةِ الْمُوجِبَةِ لِرَفْعِ الصَّوْتِ. وَفِيهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْإِشَارَةِ إِذَا فُهِمَتْ وَالشَّفَاعَةِ إِلَى صَاحِبِ الْحَقِّ , وَإِشَارَة الْحَاكِمِ بِالصُّلْحِ وَقَبُول الشَّفَاعَةِ , وَجَوَاز إِرْخَاء السِّتْرِ عَلَى الْبَابِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ