انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦461⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا رَوْحُ ) هُوَ اِبْنُ عُبَادَة.

قَوْله : ( تَفَلَّتَ ) بِالْفَاء وَتَشْدِيد اللَّامِ أَيْ تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً , أَيْ بَغَتْهُ. وَقَالَ الْقَزَّاز : يَعْنِي تَوَثَّبَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَفْلَتَ الشَّيْء فَانْفَلَتَ وَتَفَلَّتَ بِمَعْنًى.

قَوْله : ( الْبَارِحَةَ ) قَالَ صَاحِب الْمُنْتَهَى : كُلّ زَائِل بَارِح , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْبَارِحَةُ , وَهِيَ أَدْنَى لَيْلَةٍ زَالَتْ عَنْك.

قَوْله : ( أَوْ كَلِمَة نَحْوَهَا ) قَالَ الْكَرْمَانِيّ : الضَّمِيرُ رَاجِع إِلَى الْبَارِحَةِ أَوْ إِلَى جُمْلَةِ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ. قُلْت : رَوَاهُ شَبَابَة عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ " عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ " أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْد الرَّزَّاق " عَرَضَ لِي فِي صُورَةِ هِرّ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي " وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة " فَأَخَذْتُهُ فَصَرَعْتُهُ فَخَنَقْتُهُ حَتَّى وَجَدْت لِسَانه عَلَى يَدِي " وَفَهِمَ اِبْنُ بَطَّال وَغَيْرُهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ حِينَ عَرَضَ لَهُ غَيْرَ مُتَشَكِّلٍ بِغَيْرِ صُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَقَالُوا : إِنَّ رُؤْيَة الشَّيْطَان عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ فَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيله الْآيَةَ. وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي " بَاب ذِكْر الْجِنِّ " حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ , وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَة ص. قَوْله ( رَبِّ اِعْفَرْ لِي وَهَبْ لِي ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَفِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ هُنَا رَبِّ هَبْ لِي. قَالَ الْكَرْمَانِيّ : لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِبَاسِ لَا عَلَى قَصْدِ التِّلَاوَةِ. قُلْت : وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَلَى نَسَق التِّلَاوَة فَالظَّاهِر أَنَّهُ تَغْيِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ.

قَوْله : ( قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ الْعِفْرِيتَ ( خَاسِئًا ) أَيْ مَطْرُودًا. وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ دُونَ رَفِيقِهِ مُحَمَّد بْن جَعْفَر , لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ مُحَمَّد اِبْن بَشَّار عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَحْدَهُ , وَزَاد فِي آخِرِهِ أَيْضًا " فَرَدَّهُ خَاسِئًا " , وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق النَّضْر عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ " فَرَدَّهُ اللَّه خَاسِئًا ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ