ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة أُبَيِّ بْن كَعْب كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة. الْقُرْآن وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَره مَحْذُوف أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره وَالْقُرْآن الْعَظِيم مَا عَدَاهَا , وَلَيْسَ هُوَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْله " السَّبْع الْمَثَانِي " لِأَنَّ الْفَاتِحَة لَيْسَتْ هِيَ الْقُرْآن الْعَظِيم , وَإِنَّمَا جَازَ إِطْلَاق الْقُرْآن عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرْآن لَكِنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ الْقُرْآن كُلّه. ثُمَّ وَجَدْت فِي تَفْسِير اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله لَكِنْ بِلَفْظِ " وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُعْطِيتُمُوهُ أَيْ هُوَ الَّذِي أُعْطِيتُمُوهُ " فَيَكُون هَذَا هُوَ الْخَبَر. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ عَنْ عُمَر ثُمَّ عَلِيّ قَالَ " السَّبْع الْمَثَانِي فَاتِحَة الْكِتَاب " زَادَ عَنْ عُمَر " تُثَنَّى فِي كُلّ رَكْعَة " وَبِإِسْنَادٍ مُنْقَطِع عَنْ اِبْن مَسْعُود مِثْله , وَبِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَة ثُمَّ قَالَ ( وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي ) قَالَ : هِيَ فَاتِحَة الْكِتَاب , وَبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة السَّابِعَة , وَمِنْ طَرِيق جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ : السَّبْع الْمَثَانِي هِيَ فَاتِحَة الْكِتَاب. وَمِنْ طَرِيق أَبِي جَعْفَر الرَّازِيِّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَالَ : السَّبْع الْمَثَانِي فَاتِحَة الْكِتَاب. قُلْت لِلرَّبِيعِ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهَا السَّبْع الطِّوَال , قَالَ : لَقَدْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَمَا نَزَلَ مِنْ الطِّوَال شَيْء. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ قَوْل آخَر مَشْهُور فِي السَّبْع الطِّوَال , وَقَدْ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ , وَفِي لَفْظ لِلطَّبَرِيِّ : الْبَقَرَة وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف , قَالَ الرَّاوِي : ذَكَرَ السَّابِعَة فَنَسِيتهَا. وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة عِنْدَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد اِبْن جُبَيْر أَنَّهَا يُونُس. وَعِنْدَ الْحَاكِم أَنَّهَا الْكَهْف , وَزَادَ : قِيلَ لَهُ مَا الْمَثَانِي ؟ قَالَ : تُثَنَّى فِيهِنَّ الْقَصَص. وَمِثْله عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن مَنْصُور. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق خُضَيْف عَنْ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم قَالَ فِي
قَوْله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي ) قَالَ مُرْ وَانْهَ وَبَشِّرْ وَأَنْذِرْ وَاضْرِبْ الْأَمْثَال وَاعْدُدْ النِّعَم وَالْأَنْبَاء. وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْقَوْل الْأَوَّل لِصِحَّةِ الْخَبَر فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.