قَوْله : ( عَنْ قَيْس بْن عُبَاد ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة.
قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ قَالَ : أَنَا أَوَّل مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَن يَوْمَ الْقِيَامَة قَالَ قَيْس ) هُوَ اِبْن عُبَاد الرَّاوِي الْمَذْكُور ( وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ) , وَهَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عَلَى قَيْس بْن عُبَاد فِي الصَّحَابِيّ , بَلْ رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ تَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ قَيْس عَنْ عَلِيّ هَذَا الْقَدْر الْمَذْكُور هُنَا فَقَطْ , وَرِوَايَة أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ تَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ قَيْس عَنْ أَبِي ذَرّ مَا سَبَقَ , لَكِنْ يُعَكِّر عَلَى هَذَا أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق يُوسُف بْن يَعْقُوب عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَى عَلِيّ قَالَ : " فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَفِي مُبَارَزَتِنَا يَوْمَ بَدْرٍ : هَذَانِ خَصْمَانِ " وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ هَذَا الْوَجْه وَزَادَ فِي أَوَّله مَا فِي رِوَايَة مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَبِي جَعْفَر الرَّازِيِّ , وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْعِلَل " أَنَّ كَهْمَسَ بْن الْحَسَن رَوَاهُ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ , وَأَشَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى أَنَّ رِوَايَتهمْ مُدْرَجَة وَأَنَّ الصَّوَاب رِوَايَة مُعْتَمِر. قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون وَعَنْ حَمَّاد بْن مُسْعَدَة كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ كَرِوَايَةِ مُعْتَمِر , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَكُون الْحَدِيث عِنْدَ قَيْس عَنْ أَبِي ذَرّ وَعَنْ عَلِيّ مَعًا بِدَلِيلِ اِخْتِلَاف سِيَاقهمَا. ثُمَّ يُنْظَر بَعْدَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِلَاف الْوَاقِع عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي إِرْسَاله حَدِيث أَبِي ذَرّ وَوَصْله , فَوَصَلَهُ عَنْهُ أَبُو هَاشِم فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ وَهُشَيْمٌ عَنْهُ , وَأَمَّا سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ فَوَقَفَهُ عَلَى قَيْس , وَأَمَّا مَنْصُور فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي مِجْلَزٍ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْم لِلْوَاصِلِ إِذَا كَانَ حَافِظًا , وَسُلَيْمَان وَأَبُو هَاشِم مُتَقَارِبَانِ فِي الْحِفْظ فَتُقَدَّم رِوَايَة مَنْ مَعَهُ زِيَادَة , وَالثَّوْرِيّ أَحْفَظُ مِنْ مَنْصُور فَتُقَدَّم رِوَايَته , وَقَدْ وَافَقَهُ شُعْبَة عَنْ أَبِي هَاشِم أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ , عَلَى أَنَّ الطَّبَرِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ جَرِير عَنْ مَنْصُور مَوْصُولًا , فَبِهَذَا التَّقْرِير يَرْتَفِع اِعْتِرَاض مَنْ اِدَّعَى أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ كَمَا أَشَرْت إِلَى ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَة , وَإِنَّمَا أُعِيد مِثْلَ هَذَا لِبُعْدِ الْعَهْد بِهِ وَاَللَّه الْمُسْتَعَان. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب وَالْمُسْلِمِينَ , وَمِنْ طَرِيق الْحَسَن قَالَ : هُمْ الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنُونَ , وَمِنْ طَرِيق مُجَاهِد هُوَ اِخْتِصَام الْمُؤْمِن وَالْكَافِر فِي الْبَعْث , وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ هَذِهِ الْأَقْوَال فِي تَعْمِيم الْآيَة قَالَ : وَلَا يُخَالِف الْمَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ وَأَبِي ذَرّ لِأَنَّ الَّذِينَ تَبَارَزُوا بِبَدْرٍ كَانُوا فَرِيقَيْنِ مُؤْمِنِينَ وَكُفَّار , إِلَّا أَنَّ الْآيَة إِذَا نَزَلَتْ فِي سَبَب مِنْ الْأَسْبَاب لَا يَمْتَنِع أَنْ تَكُون عَامَّة فِي نَظِير ذَلِكَ السَّبَب.