انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4886⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود قَالَ " لَعَنَ اللَّه الْوَاشِمَات " سَيَأْتِي شَرْحه فِي كِتَاب اللِّبَاس.

قَوْله : ( فَبَلَغَ ذَلِكَ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي أَسَد يُقَال لَهَا أُمّ يَعْقُوب ) لَا يُعْرَف اِسْمهَا , وَقَدْ أَدْرَكَهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبَّاس كَمَا فِي الطَّرِيق الَّتِي بَعْده.

قَوْله : ( أَمَا قَرَأْت ( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) قَالَتْ بَلَى , قَالَ فَإِنَّهُ ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَدْ نَهَى ) بِفَتْحِ الْهَاء وَإِنَّمَا ضَبَطْت هَذَا خَشْيَة أَنْ يُقْرَأ بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الْهَاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ عَلَى أَنَّ الْهَاء فِي إِنَّهُ ضَمِير الشَّأْن لَكِنْ السِّيَاق يُرْشِد إِلَى مَا قَرَّرْته , وَفِي هَذَا الْجَوَاب نَظَر , لِأَنَّهَا اِسْتَشْكَلَتْ اللَّعْن وَلَا يَلْزَم مِنْ مُجَرَّد النَّهْي لَعْن مَنْ لَمْ يَمْتَثِل , لَكِنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد فِي الْآيَة وُجُوب اِمْتِثَال قَوْل الرَّسُول , وَقَدْ نَهَى عَنْ هَذَا الْفِعْل , فَمَنْ فَعَلَهُ فَهُوَ ظَالِم , وَفِي الْقُرْآن لَعْن الظَّالِمِينَ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون اِبْن مَسْعُود سَمِعَ اللَّعْن مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ كَمَا فِي بَعْض طُرُقه.

قَوْله : ( أَهْلك يَفْعَلُونَهُ ) هِيَ زَيْنَب بِنْت عَبْد اللَّه الثَّقَفِيَّة.

قَوْله : ( فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتهَا شَيْئًا ) أَيْ مِنْ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّ زَوْج اِبْن مَسْعُود تَفْعَلهُ. وَقِيلَ كَانَتْ الْمَرْأَة رَأَتْ ذَلِكَ حَقِيقَة وَإِنَّمَا اِبْن مَسْعُود أَنْكَرَ عَلَيْهَا فَأَزَالَتْهُ , فَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَتْ الْمَرْأَة لَمْ تَرَ مَا كَانَتْ رَأَتْ قَبْل ذَلِكَ.

قَوْله : ( مَا جَامَعْتهَا ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجِمَاعِ الْوَطْء , أَوْ الِاجْتِمَاع وَهُوَ أَبْلَغ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَا جَامَعَتْنَا " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " مَا جَامَعَتْنِي ". وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز لَعْن مَنْ اِتَّصَفَ بِصِفَةٍ لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اِتَّصَفَ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَطْلِق ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقّهُ , وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ بِقَوْلِهِ " لَيْسَ بِأَهْلٍ " أَيْ عِنْدك , لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَعَنَهُ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنْ اِسْتِحْقَاقه , وَقَدْ يَكُون عِنْد اللَّه بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَعَلَى الْأَوَّل يُحْمَل قَوْله " فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة " وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُون لَعَنَهُ زِيَادَة فِي شِقْوَته. وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِين عَلَى الْمَعْصِيَة يُشَارِك فَاعِلهَا فِي الْإِثْم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ