انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4950⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( سَمِعْت جُنْدَب بْن سُفْيَان ) هُوَ الْبَجْلِيُّ.

قَوْله : ( فَجَاءَتْ اِمْرَأَة فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّد إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون شَيْطَانك تَرَكَك ) هِيَ أُمّ جَمِيل بِنْت حَرْب اِمْرَأَة أَبِي لَهَب. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي كِتَاب قِيَام اللَّيْل. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْمُفَضَّل بْن صَالِح عَنْ الْأَسْوَد بْن قَيْس بِلَفْظِ " فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ أَهْله " وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَسْوَد بْن قَيْس بِلَفْظِ " حَتَّى قَالَ الْمُشْرِكُونَ " وَلَا مُخَالَفَة لِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ لَفْظ الْجَمْع وَيَكُون الْقَائِل أَوْ الْفَاعِل وَاحِدًا , بِمَعْنَى أَنَّ الْبَاقِينَ رَاضُونَ بِمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْوَاحِد.

قَوْله : ( قَرِبَك ) بِكَسْرِ الرَّاء , يُقَال يَقْرَبهُ بِفَتْحِ الرَّاء مُتَعَدِّيًا , وَمِنْهُ ( لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ) , وَأَمَّا قَرُبَ بِالضَّمِّ فَهُوَ لَازِم. تَقُول قَرُبَ الشَّيْء أَيْ دَنَا. وَقَدْ بَيَّنْت هُنَاكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى عِنْد الْحَاكِم " فَقَالَتْ خَدِيجَة " وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد " فَقَالَتْ خَدِيجَة وَلَا أَرَى رَبّك " وَمِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ " فَقَالَتْ خَدِيجَة لِمَا تَرَى مِنْ جَزَعه " وَهَذَانِ طَرِيقَانِ مُرْسَلَانِ وَرُوَاتهمَا ثِقَات , فَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ كُلًّا مِنْ أُمّ جَمِيل وَخَدِيجَة قَالَتْ ذَلِكَ , لَكِنْ أُمّ جَمِيل عَبَّرَتْ - لِكَوْنِهَا كَافِرَة - بِلَفْظِ شَيْطَانك , وَخَدِيجَة عَبَّرَتْ - لِكَوْنِهَا مُؤْمِنَة - بِلَفْظِ رَبّك أَوْ صَاحِبك , وَقَالَتْ أُمّ جَمِيل شَمَاتَة وَخَدِيجَة تَوَجُّعًا.

قَوْله : ( بَاب قَوْله مَا وَدَّعَك رَبُّك وَمَا قَلَى ) كَذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَة فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ , وَهُوَ تَكْرَار بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاقِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهَا فِي الْأُولَى.

قَوْله : ( تُقْرَأ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِمَعْنًى وَاحِد مَا تَرَكَك رَبُّك ) أَمَّا الْقِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ فَهِيَ قِرَاءَة الْجُمْهُور , وَقَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ عُرْوَة وَابْنه هِشَام وَابْن أَبِي عُلَيَّة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة " مَا وَدَّعَك " يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّوْدِيع وَ " مَا وَدَعَك " يَعْنِي بِالتَّخْفِيفِ مِنْ وَدَعْت اِنْتَهَى , وَيُمْكِن تَخْرِيج كَوْنهمَا بِمَعْنًى وَاحِد عَلَى أَنَّ التَّوْدِيع مُبَالَغَة فِي الْوَدْع لِأَنَّ مَنْ وَدَّعَك مُفَارِقًا فَقَدْ بَالَغَ فِي تَرَكَك.

قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مَا تَرَكَك وَمَا أَبْغَضَك ) وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِهَذَا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ