انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4952⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( تَقْوِيم : خَلْق ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي نُعَيْم , وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد فِي

قَوْله : ( أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) قَالَ : أَحْسَن خَلْق. وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عَبَّاس بِإِسْنَادٍ حَسَن قَالَ : أَعْدَل خَلْق.

قَوْله : ( أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا مَنْ آمَنَ ) كَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيّ وَحْده وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْء الْخَلْق. وَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يُرَدّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر وَذَلِكَ

قَوْله : ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) قَالَ : الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآن.

قَوْله : ( يُقَال فَمَا يُكَذِّبُك فَمَا الَّذِي يُكَذِّبك بِأَنَّ النَّاس يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ يَقْدِر عَلَى تَكْذِيبك بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب ) فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ غَيْر الْكُشْمِيهَنِيِّ " تُدَالُونَ " بِلَامٍ بَدَل النُّون الْأُولَى , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , كَذَا هُوَ فِي كَلَام الْفَرَّاء بِلَفْظِهِ وَزَادَ فِي آخِره : بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ كَيْفِيَّة خَلْقه. قَالَ اِبْن التِّين : كَأَنَّهُ جَعَلَ " مَا " لِمَنْ يَعْقِل وَهُوَ بَعِيد. وَقِيلَ : الْمُخَاطَب بِذَلِكَ الْإِنْسَان الْمَذْكُور , قِيلَ هُوَ عَلَى طَرِيق الِالْتِفَات وَهَذَا عَنْ مُجَاهِد , أَيْ مَا الَّذِي جَعَلَك كَاذِبًا ؟ لِأَنَّك إِذَا كَذَّبْت بِالْجَزَاءِ صِرْت كَاذِبًا , لِأَنَّ كُلّ مُكَذِّب بِالْحَقِّ فَهُوَ كَاذِب. وَأَمَّا تَعَقُّب اِبْن التِّين قَوْل الْفَرَّاء جَعْل " مَا " لِمَنْ يَعْقِل وَهُوَ بَعِيد , فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ فِيمَنْ أُبْهِمَ أَمْره , وَمِنْهُ ( إِنِّي نَذَرْت لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا )

قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَدِيّ ) هُوَ اِبْن ثَابِت الْكُوفِيّ.

قَوْله : ( فَقَرَأَ فِي الْعِشَاء بِالتِّينِ ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي صِفَة الصَّلَاة. وَقَدْ كَثُرَ سُؤَال بَعْض النَّاس : هَلْ قَرَأَ بِهَا فِي الرَّكْعَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة ؟ أَوْ قَرَأَ فِيهِمَا مَعًا كَأَنْ يَقُول أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَة ؟ وَعَلَى أَنْ يَكُون قَرَأَ غَيْرهَا فَهَلْ عُرِفَ ؟ وَمَا كُنْت أَسْتَحْضِر لِذَلِكَ جَوَابًا , إِلَى أَنْ رَأَيْت فِي " كِتَاب الصَّحَابَة لِأَبِي عَلِيّ بْن السَّكَن " فِي تَرْجَمَة زُرْعَة بْن خَلِيفَة رَجُل مِنْ أَهْل الْيَمَامَة أَنَّهُ قَالَ " سَمِعْنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَاهُ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَام فَأَسْلَمْنَا وَأَسْهَمَ لَنَا , وَقَرَأَ فِي الصَّلَاة بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " فَيُمْكِن إِنْ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاة الَّتِي عَيَّنَ الْبَرَاء بْن عَازِب أَنَّهَا الْعِشَاء أَنْ يُقَال قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالتِّينِ وَفِي الثَّانِيَة بِالْقَدْرِ , وَيَحْصُل بِذَلِكَ جَوَاب السُّؤَال. وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِف فِي خَبَر مِنْ الْأَخْبَار أَنَّهُ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون إِلَّا فِي حَدِيث الْبَرَاء ثُمَّ حَدِيث زُرْعَة هَذَا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ