انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦507⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( يُعَرِّضُ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ُ أَيْ يَجْعَلُهَا عَرْضًا.

قَوْله : ( قُلْت أَفَرَأَيْت ) ظَاهِره أَنَّهُ كَلَامُ نَافِع وَالْمَسْئُولُ اِبْن عُمَر , لَكِنْ بَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَة بْن حُمَيْد عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَر أَنَّهُ كَلَامُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمَسْئُولُ نَافِع , فَعَلَى هَذَا هُوَ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ فَاعِل يَأْخُذُ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ نَافِع.

قَوْله : ( هَبَّتْ الرِّكَابُ ) أَيْ هَاجَتْ الْإِبِل يُقَالُ هَبَّ الْفَحْلُ إِذَا هَاجَ , وَهَبَّ الْبَعِير فِي السَّيْرِ إِذَا نَشِطَ. وَالرِّكَابُ الْإِبِل الَّتِي يُسَار عَلَيْهَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا هَاجَتْ شَوَّشَتْ عَلَى الْمُصَلِّي لِعَدَمِ اِسْتِقْرَارِهَا , فَيَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى الرَّحْلِ فَيَجْعَلهُ سُتْرَة. وَقَوْله : ( فَيَعْدِلهُ ) بِفَتْحٍ أَوَّلَهُ وَسُكُون الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ , أَيْ يُقِيمهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ. وَقَوْله : ( إِلَى أَخَرَتِهِ ) بِفَتَحَاتٍ بِلَا مَدٍّ وَيَجُوزُ الْمَدّ , ( وَمُؤْخِرَته ) بِضَمّ أَوَّله ثُمَّ هَمْزَة سَاكِنَة , وَأَمَّا الْخَاءُ فَجَزَمَ أَبُو عُبَيْد بِكَسْرِهَا وَجَوَّزَ الْفَتْح , وَأَنْكَرَ اِبْنُ قُتَيْبَة الْفَتْحَ , وَعَكَسَ ذَلِكَ اِبْن مَكِّيّ فَقَالَ : لَا يُقَالُ مُقْدِمٌ وَمُؤْخِرٌ بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي الْعَيْنِ خَاصَّة , وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُقَالُ بِالْفَتْحِ فَقَطْ. وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ. وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُود الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ الرَّاكِبُ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّسَتُّر بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنْ الْحَيَوَانِ , وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْي فِي مَعَاطِن الْإِبِل ; لِأَنَّ الْمَعَاطِن مَوَاضِع إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشَدَّةِ نَتْنِهَا وَإِمَّا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَلَّوْنَ بَيْنَهَا مُسْتَتِرِينَ بِهَا. اِنْتَهَى. وَقَالَ غَيْره : عِلَّة النَّهْي عَنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْإِبِل خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ , فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ مِنْ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ , وَنَظِيرُهُ صَلَاته إِلَى السَّرِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَة لِكَوْنِ الْبَيْتِ كَانَ ضَيِّقًا. وَعَلَى هَذَا فَقَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ : لَا يُسْتَتَرُ بِاِمْرَأَةٍ وَلَا دَابَّة , أَيْ فِي حَال الِاخْتِيَار. وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَعِيرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْلٌ , وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَال شَدِّ الرَّحْلِ عَلَيْهَا أَقْرَب إِلَى السُّكُونِ مِنْ حَال تَجْرِيدهَا. ( تَكْمِلَة ) اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ مُؤَخِّرَةَ الرَّحْلِ فِي مِقْدَارِ أَقَلِّ السُّتْرَة , وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ. فَقِيلَ ذِرَاع , وَقِيلَ ثُلُثَا ذِرَاع وَهُوَ أَشْهَرُ , لَكِنْ فِي مُصَنَّفِ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ نَافِعٍ أَنَّ مُؤَخِّرَةَ رَحْل اِبْن عُمَر كَانْت قَدْرَ ذِرَاع.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ