انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5227⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( بَيْنَمَا أَنَا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجَنَّة ) هَذَا يُعَيِّن أَحَد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله حَيْثُ قَالَ فِيهِ " دَخَلْت الْجَنَّة أَوْ أَتَيْت الْجَنَّة " وَأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْيَقِظَة أَوْ فِي النَّوْم فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّوْم. قَوْله ( فَإِذَا اِمْرَأَة تَتَوَضَّأ ) تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْ الْخَطَّابِيّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة تَصْحِيف وَأَنَّ الْقُرْطُبِيّ عَزَا هَذَا الْكَلَام لِابْنِ قُتَيْبَة , وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي " غَرِيب الْحَدِيث " مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَرَهُ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَارْتَضَاهُ اِبْن بَطَّال فَقَالَ يُشْبِه أَنْ تَكُون هَذِهِ الرِّوَايَة الصَّوَاب. وَتَتَوَضَّأ تَصْحِيف , لِأَنَّ الْحُور طَاهِرَات لَا وُضُوء عَلَيْهِنَّ , وَكَذَا كُلّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّة لَا تَلْزَمهُ طَهَارَة , وَقَدْ قَدَّمْت الْبَحْث مَعَ الْخَطَّابِيّ فِي هَذَا فِي مَنَاقِب عُمَر بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْحُور فِي الْجَنَّة يَتَوَضَّئُونَ وَيُصَلِّينَ قُلْت : وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْجَنَّة لَا تَكْلِيف فِيهَا بِالْعِبَادَةِ أَنْ لَا يَصْدُر مِنْ أَحَد مِنْ الْعِبَاد بِاخْتِيَارِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاع الْعِبَادَة. ثُمَّ قَالَ اِبْن بَطَّال : يُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ صَاحِبه خُلُقًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّض لِمَا يُنَافِرهُ ا ه. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ نُسِبَ إِلَى مَنْ اِتَّصَفَ بِصِفَةِ صَلَاح مَا يُغَايِر ذَلِكَ يُنْكَر عَلَيْهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّة مَوْجُودَة وَكَذَلِكَ الْحُور , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ فِي بَدْء الْخَلْقِ , وَسَائِر فَوَائِده تَقَدَّمَتْ فِي مَنَاقِب عُمَر.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ