انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5366⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَلِيّ فِي الْحُلَّة السِّيَرَاء وَقَوْله " فَشَقَقْتهَا بَيْن نِسَائِي " قَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِوَجْه الْمُطَابَقَة أَنَّ الَّذِي حَصَلَ لِزَوْجَتِهِ فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام مِنْ الْحُلَّة قِطْعَة فَرَضِيَتْ بِهَا اِقْتِصَادًا بِحَسَبِ الْحَال لَا إِسْرَافًا , وَأَمَّا حُكْم الْمَسْأَلَة فَقَالَ اِبْن بَطَّالٍ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَعَ النَّفَقَة عَلَى الزَّوْج كِسْوَتهَا وُجُوبًا , وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ يَلْزَمهُ أَنْ يَكْسُوهَا مِنْ الثِّيَاب كَذَا , وَالصَّحِيح فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْمِل أَهْل الْبُلْدَان عَلَى نَمَط وَاحِد , وَأَنَّ عَلَى أَهْل كُلّ بَلَد مَا يَجْرِي فِي عَادَتِهُمْ بِقَدْرِ مَا يُطِيقهُ الزَّوْج عَلَى قَدْر الْكِفَايَة لَهَا , وَعَلَى قَدْر يُسْره وَعُسْره ا ه. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدّ عَلَى الشَّافِعِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي النَّفَقَة قَرِيبًا وَالْكِسْوَة فِي مَعْنَاهَا , وَحَدِيث عَلِيّ سَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب اللِّبَاس إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَوْله " آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَى , ثُمَّ ضَمَّنَ أَعْطَى مَعْنَى أَهْدَى أَوْ أَرْسَلَ لِذَلِكَ عَدَّاهُ بِإِلَيَّ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَفِيِّ " بَعَثَ " وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبْدُوس " أَهْدَى " وَلَا تَضْمِين فِيهَا , وَمَنْ قَرَأَ " إِلَى " بِالتَّخْفِيفِ بِلَفْظِ حَرْف الْجَرّ و " أَتَى " بِمَعْنَى جَاءَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُول " حُلَّة سِيَرَاء " بِالرَّفْعِ وَيَكُون فِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره فَأَعْطَانِيهَا فَلَبِسْتهَا إِلَى آخِره , قَالَ اِبْن التِّين : ضُبِطَ عِنْد الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن " أَتَى " بِالْقَصْرِ أَيْ جَاءَ , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى جَاءَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةِ فَحَذَفَ ضَمِير الْمُتَكَلِّم وَحَذَفَ الْبَاء فَانْتَصَبَتْ ; وَالْحُلَّة إِزَار وَرِدَاء , وَالسِّيَرَاء بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة وَبِالْمَدِّ مِنْ أَنْوَاع الْحَرِير , وَقَوْله " بَيْن نِسَائِي " يُوهِمُ زَوْجَاته وَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ زَوْجَة إِلَّا فَاطِمَة , فَالْمُرَاد بِنِسَائِهِ زَوْجَته مَعَ أَقَارِبه , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة " بَيْن الْفَوَاطِم "

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ