قَوْله ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَابِس عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ عَابِس بِمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُهْمَلَة اِبْن رَبِيعَة النَّخَعِيُّ الْكُوفِيّ , تَابِعِيّ كَبِير , وَيَلْتَبِس بِهِ عَابِس بْن رَبِيعَة الْغُطَيْفِيّ صَحَابِيّ ذَكَرَهُ اِبْن يُونُس وَقَالَ : لَهُ صُحْبَة وَشَهِدَ فَتْح مِصْر , وَلَمْ أَجِد لَهُمْ عَنْهُ رِوَايَة. قَوْله ( قَالَتْ مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَام جَاعَ النَّاس فِيهِ , فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِم الْغَنِيّ الْفَقِير ) بَيَّنَتْ عَائِشَة فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّهْي عَنْ اِدِّخَار لُحُوم الْأَضَاحِيّ بَعْد ثَلَاث نُسِخَ وَأَنَّ سَبَب النَّهْي كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الْعَام لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَتْهَا , وَسَيَأْتِي بَسْط هَذَا فِي أَوَاخِر كِتَاب الْأَضَاحِيّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَغَرَض الْبُخَارِيّ مِنْهُ قَوْلهَا " وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَع الْكَرَاع إِلَخْ " فَإِنَّ فِيهِ بَيَان جَوَاز اِدِّخَار اللَّحْم وَأَكْل الْقَدِيد , وَثَبَتَ أَنَّ سَبَب ذَلِكَ قِلَّة اللَّحْم عِنْدهمْ بِحَيْثُ إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْز الْبُرّ ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة. قَوْله ( وَقَالَ اِبْن كَثِير ) هُوَ مُحَمَّد وَهُوَ مِنْ مَشَايِخ الْبُخَارِيّ , وَغَرَضه تَصْرِيح سُفْيَان وَهُوَ الثَّوْرِيّ بِإِخْبَارِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَابِس لَهُ بِهِ وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِير " عَنْ مُعَاذ بْن الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير بِهِ.