ذَكَرَ الْمُصَنِّف فِي الْبَاب حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر فِي أَكْل الْفَرَس , أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمِنْ رِوَايَة جَرِير كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة مَوْصُولًا بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " وَقَالَ فِي آخِره " تَابَعَهُ وَكِيع وَابْن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَام فِي النَّحْر " , وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة عَبْدَة وَهُوَ اِبْن سُلَيْمَان عَنْ هِشَام بِلَفْظِ " ذَبَحْنَا " وَرِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا سَتَأْتِي مَوْصُولَة بَعْد بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان وَهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ بِهِ وَقَالَ " نَحَرْنَا ". وَرِوَايَة وَكِيع أَخْرَجَهَا أَحْمَد عَنْهُ بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " , وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر " حَدَّثَنَا أَبِي وَحَفْص بْن غِيَاث وَوَكِيع ثَلَاثَتهمْ عَنْ هِشَام " بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " , وَأَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر وَالثَّوْرِيّ جَمِيعًا عَنْ هِشَام بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : قَالَ هَمَّام وَعِيسَى بْن يُونُس وَعَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ هِشَام بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " , وَاخْتُلِفَ عَلَى حَمَّاد بْن زَيْد وَابْن عُيَيْنَةَ فَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابهمَا " نَحَرْنَا " وَقَالَ بَعْضهمْ " ذَبَحْنَا " , وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَة مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل عَنْ الثَّوْرِيّ وَوُهَيْب بْن خَالِد وَمِنْ رِوَايَة اِبْن ثَوْبَان وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَان وَمِنْ رِوَايَة يَحْيَى الْقَطَّان كُلّهمْ عَنْ هِشَام بِلَفْظِ " ذَبَحْنَا " وَمِنْ رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام " اِنْتَحَرْنَا " وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة وَأَبِي أُسَامَة وَلَمْ يَسُقْ لَفْظه , وَسَاقَهُ أَبُو عَوَانَة عَنْهُمَا بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " وَهَذَا الِاخْتِلَاف كُلّه عَنْ هِشَام , وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ كَانَ تَارَة يَرْوِيه بِلَفْظِ - " ذَبَحْنَا " وَتَارَة بِلَفْظِ " نَحَرْنَا " , وَهُوَ مَصِير مِنْهُ إِلَى اِسْتِوَاء اللَّفْظَيْنِ فِي الْمَعْنَى , وَأَنَّ النَّحْر يُطْلَق عَلَيْهِ ذَبْح وَالذَّبْح يُطْلَق عَلَيْهِ نَحْر وَلَا يَتَعَيَّن مَعَ هَذَا الِاخْتِلَاف مَا هُوَ الْحَقِيقَة فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَجَاز إِلَّا إِنْ رَجَّحَ أَحَد الطَّرِيقَيْنِ , وَأَمَّا أَنَّهُ يُسْتَفَاد مِنْ هَذَا الِاخْتِلَاف جَوَاز نَحْر الْمَذْبُوح وَذَبْح الْمَنْحُور كَمَا قَالَهُ بَعْض الشُّرَّاح فَبَعِيدٌ , لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم أَنْ يَكُون الْأَمْر فِي ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ , وَالْأَصْل عَدَم التَّعَدُّد مَعَ اِتِّحَاد الْمَخْرَج , وَقَدْ جَرَى النَّوَوِيّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْحَمْل عَلَى التَّعَدُّد فَقَالَ بَعْد أَنْ ذَكَرَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي قَوْلهَا نَحَرْنَا وَذَبَحْنَا : يُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ , فَمَرَّة نَحَرُوهَا وَمَرَّة ذَبَحُوهَا : ثُمَّ قَالَ : وَيَجُوز أَنْ تَكُون قِصَّة وَاحِدَة وَأَحَد اللَّفْظَيْنِ مَجَاز وَالْأَوَّل أَصَحّ , كَذَا قَالَ وَاَللَّه أَعْلَم