قَوْله فِي حَدِيث الْبَرَاء " إِنَّ أَوَّل مَا نَبْدَأ بِهِ يَوْمنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِع فَنَنْحَر " وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات " فِي يَوْمنَا هَذَا نُصَلِّي " بِحَذْفِ " أَنْ " وَعَلَيْهَا شَرْح الْكَرْمَانِيّ فَقَالَ : هُوَ مِثْل " تَسْمَع بِالْمُعَيْدِيّ خَيْر مِنْ أَنْ تَرَاهُ " وَهُوَ عَلَى تَنْزِيل الْفِعْل مَنْزِلَة الْمَصْدَر , وَالْمُرَاد بِالسُّنَّةِ هُنَا فِي الْحَدِيثَيْنِ مَعًا الطَّرِيقَة لَا السُّنَّة بِالِاصْطِلَاحِ الَّتِي تُقَابِل الْوُجُوب , وَالطَّرِيقَة أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُون لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ , فَإِذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيل عَلَى الْوُجُوب بَقِيَ النَّدْب وَهُوَ وَجْه إِيرَادهَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِوُقُوعِ الْأَمْر فِيهِمَا بِالْإِعَادَةِ , وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُود بَيَان شَرْط الْأُضْحِيَّة الْمَشْرُوعَة , فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ صَلَّى رَاتِبَة الضُّحَى مَثَلًا قَبْل طُلُوع الشَّمْس : إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس فَأَعِدْ صَلَاتك , وَقَوْله فِي حَدِيث الْبَرَاء " وَلَيْسَ مِنْ النُّسُك فِي شَيْء " النُّسُك يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ الذَّبِيحَة وَيُسْتَعْمَل فِي نَوْع خَاصّ مِنْ الدِّمَاء الْمُرَاقَة , وَيُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْعِبَادَة وَهُوَ أَعَمُّ يُقَال فُلَان نَاسِك أَيْ عَابِد , وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي حَدِيث الْبَرَاء بِالْمَعْنَى الثَّالِث وَبِالْمَعْنَى الْأَوَّل أَيْضًا فِي قَوْله فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى " مَنْ نَسَكَ قَبْل الصَّلَاة فَلَا نُسُك لَهُ " أَيْ مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة فَلَا ذَبْحَ لَهُ أَيْ لَا يَقَع عَنْ الْأُضْحِيَّة , وَقَوْله فِيهِ " وَقَالَ مُطَرِّف " يَعْنِي اِبْن طَرِيف بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة وَزْن عَظِيم , وَعَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَة مُطَرِّف مَوْصُولَة فِي الْعِيدَيْنِ وَتَأْتِي أَيْضًا بَعْد ثَمَانِيَة أَبْوَاب.