حَدِيث مُحَمَّد - وَهُوَ اِبْن سِيرِينَ - عَنْ اِبْن أَبِي بَكْرَة وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْعِلْم , وَفِي " بَاب الْخُطْبَة أَيَّام مِنًى " مِنْ كِتَاب الْحَجّ شَيْء مِنْهُ , وَكَذَا فِي تَفْسِير بَرَاءَة.
قَوْله : ( ثَلَاث مُتَوَالِيَات إِلَى قَوْله وَرَجَب مُضَر ) هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ عَدّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ , وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهَا سَنَة وَاحِدَة فَبَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لَكِنْ الْأَوَّل أَلْيَق بِبَيَانِ الْمُتَوَالِيَة. وَشَذَّ مَنْ أَسْقَطَ رَجَبًا وَأَبْدَلَهُ بِشَوَّالٍ زَاعِمًا أَنَّهُ بِذَلِكَ تَتَوَالَى الْأَشْهُر الْحُرُم وَأَنَّ ذَلِكَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) حَكَاهُ اِبْن التِّين.
قَوْله : ( قَالَ وَأَحْسَبهُ ) هُوَ اِبْن سِيرِينَ كَأَنَّهُ كَانَ يَشُكّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَة وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي رِوَايَة غَيْره. وَكَذَا قَوْله " فَكَانَ مُحَمَّد إِذَا ذَكَرَهُ " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " ذَكَرَ ".
قَوْله : ( أَنْ يَكُون أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْوَاوِ أَيْ أَكْثَر وَعْيًا لَهُ وَتَفَهُّمًا فِيهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ وَالْمُسْتَمْلِي " أَرْعَى " بِالرَّاءِ مِنْ الرِّعَايَة وَرَجَّحَهَا بَعْض الشُّرَّاح , وَقَالَ صَاحِب " الْمَطَالِع " : هِيَ وَهْم , وَقَوْله " قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْت " الْقَائِل هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَقِيَّة الْحَدِيث , وَلَكِنْ الرَّاوِي فَصَلَ بَيْن قَوْله " بَعْض مَنْ سَمِعَهُ " وَبَيْن
قَوْله : " أَلَا هَلْ بَلَّغْت " بِكَلَامِ اِبْن سِيرِينَ الْمَذْكُور.