انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦564⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( قَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه ) هُوَ سَالِمُ بْنُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَشَيْخُهُ عَبْد اللَّه هُوَ أَبُوهُ.

قَوْله : ( صَلَّى لَنَا ) أَيْ لِأَجْلِنَا أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ.

قَوْله : ( وَهِيَ الَّتِي يَدْعُونَهَا النَّاس الْعَتَمَة ) تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي حَدِيث أَبِي بَرْزَةَ فِي قَوْله " وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاء الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَة " وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَائِشَة عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ , وَفِي كُلّ ذَلِكَ إِشْعَارٌ بِغَلَبَةِ اِسْتِعْمَالِهِمْ لَهَا بِهَذَا الِاسْم , فَصَارَ مَنْ عَرَفَ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ يَحْتَاج إِلَى ذِكْرِهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيف , قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْره : يُجْمَعُ بَيْن النَّهْي عَنْ تَسْمِيَتهَا عَتَمَة وَبَيْن مَا جَاءَ مِنْ تَسْمِيَتهَا عَتَمَة بِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَأَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , وَالثَّانِي بِأَنَّهُ خَاطَبَ بِالْعَتَمَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعِشَاء لِكَوْنِهِ أَشْهَرَ عِنْدهمْ مِنْ الْعِشَاء , فَهُوَ لِقَصْدِ التَّعْرِيف لَا لِقَصْدِ التَّسْمِيَة. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ لَفْظ الْعَتَمَة فِي الْعِشَاء لِأَنَّهُ كَانَ مُشْتَهِرًا عِنْدهمْ اِسْتِعْمَال لَفْظ الْعِشَاء لِلْمَغْرِبِ , فَلَوْ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعِشَاء , لَتَوَهَّمُوا أَنَّهَا الْمَغْرِب. قُلْت : وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي نَفْس هَذَا الْحَدِيث " لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعِشَاء " , فَالظَّاهِر أَنَّ التَّعْبِير بِالْعِشَاءِ تَارَةً وَبِالْعَتَمَةِ تَارَةً مَنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاة , وَقِيلَ إِنَّ النَّهْيَ عَنْ تَسْمِيَة الْعِشَاء عَتَمَة نَسَخَ الْجَوَازَ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نُزُول الْآيَة كَانَ قَبْل الْحَدِيث الْمَذْكُور , وَفِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ نَظَرٌ لِلِاحْتِيَاجِ فِي مِثْل ذَلِكَ إِلَى التَّارِيخ , وَلَا بُعْدَ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا , فَلَمَّا كَثُرَ إِطْلَاقهمْ لَهُ نُهُوا عَنْهُ لِئَلَّا تَغْلِبَ السُّنَّةُ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَى السُّنَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ رَوَوْا النَّهْي اِسْتَعْمَلُوا التَّسْمِيَة الْمَذْكُورَة وَأَمَّا اِسْتِعْمَالهَا فِي مِثْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَلِرَفْعِ الِالْتِبَاس بِالْمَغْرِبِ , وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ ) فِيهِ إِشْعَار بِغَلَبَةِ هَذِهِ التَّسْمِيَة عِنْد النَّاس مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّهْي , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى مَتْنِ الْحَدِيث فِي " بَاب السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ