انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5683⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَبْد الرَّحْمَن اِبْن الْغَسِيل ) اِسْم الْغَسِيل حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِر الْأَوْسِيّ الْأَنْصَارِيّ , اُسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهُوَ جُنُب فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَة فَقِيلَ لَهُ الْغَسِيل , وَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول , وَهُوَ جَدّ جَدّ عَبْد الرَّحْمَن , فَهُوَ اِبْن سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة , وَعَبْد الرَّحْمَن مَعْدُود فِي صِغَار التَّابِعِينَ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَسًا وَسَهْل بْن سَعْد , وَجُلّ رِوَايَته عَنْ التَّابِعِينَ , وَهُوَ ثِقَة عِنْد الْأَكْثَر وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل النَّسَائِيِّ , وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ يُخْطِئ كَثِيرًا ا ه. وَكَانَ قَدْ عَمَّرَ فَجَازَ الْمِائَة فَلَعَلَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظه فِي الْآخَر وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ , وَشَيْخه عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة أَيْ اِبْن النُّعْمَان الْأَنْصَارِيّ الْأَوْسِيّ يُكَنَّى أَبَا عُمَر مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر تَقَدَّمَ فِي " بَاب مَنْ بَنَى مَسْجِدًا " فِي أَوَائِل الصَّلَاة , وَهُوَ تَابِعِيّ ثِقَة عِنْدهمْ , وَأَغْرَبَ عَبْد الْحَقّ فَقَالَ فِي " الْأَحْكَام " : وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَضَعَّفَهُ غَيْرهمَا. وَرَدَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَن بْن الْقَطَّان عَلَى عَبْد الْحَقّ فَقَالَ : لَا أَعْرِف أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاء ا ه. وَهُوَ كَمَا قَالَ.

قَوْله : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ أَوْ يَكُون فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ ) كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ , وَكَذَا لِأَحْمَد عَنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ اِبْن الْغَسِيل , وَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب بِاللَّفْظِ الْأَوَّل بِغَيْرِ شَكٍّ , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ , وَذَكَرْت فِيهِ فِي " بَاب الْحِجَامَة مِنْ الدَّاء " قِصَّة , وَقَوْله " أَوْ يَكُون " قَالَ اِبْن التِّين صَوَابه " أَوْ يَكُنْ " لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى مَجْزُوم فَيَكُون مَجْزُومًا. قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَد " إِنْ كَانَ أَوْ إِنْ يَكُنْ " فَلَعَلَّ الرَّاوِي أَشْبَعَ الضَّمَّة فَظَنَّ السَّامِع أَنَّ فِيهَا وَاوًا فَأَثْبَتَهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير : إِنْ كَانَ فِي شَيْء أَوْ إِنْ كَانَ يَكُون فِي شَيْء , فَيَكُون التَّرَدُّد لِإِثْبَاتِ لَفْظ يَكُون وَعَدَمهَا , وَقَرَأَهَا بَعْضهمْ بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَسُكُون النُّون , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ.

قَوْله : ( فَفِي شَرْطَة مِحْجَم ) بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم.

قَوْله : ( أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَة سَاكِنَة وَعَيْن مُهْمَلَة , اللَّذْع هُوَ الْخَفِيف مِنْ حَرْق النَّار. وَأَمَّا اللَّدْغ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة فَهُوَ ضَرْب أَوْ عَضّ ذَات السُّمّ.

قَوْله : ( تَوَافَقَ الدَّاء ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْكَيّ إِنَّمَا يُشْرَع مِنْهُ مَا يَتَعَيَّن طَرِيقًا إِلَى إِزَالَة ذَلِكَ الدَّاء , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّجْرِبَة لِذَلِكَ وَلَا اِسْتِعْمَاله إِلَّا بَعْد التَّحَقُّق , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُوَافَقَةِ مُوَافَقَة الْقَدَر.

قَوْله : ( وَمَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي ) سَيَأْتِي بَيَانه بَعْد أَبْوَاب.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ